دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣١١ - (مسألة ٣)- إذا لم يعلم كون حيوان معين انه من مأكول اللحم أو لا
..........
اعتبار المعتبر- كالملكية و سائر الأمور الوضعية الاعتبارية- فالاختلاف يكون في الاعتبار، و العرف يعتبرون الطهارة في مورد، مع ان الشارع لا يعتبر النقاوة و الطهارة فيه، بل يعتبر النجاسة فيه.
و الظاهر أن الاختلاف يكون على النحو الثالث و ان النقاوة تكون من الأمور الاعتبارية كالملكية، فحينئذ (تارة) يكون نظر العرف معلوما و ظاهرا، و (اخرى) لا يكون معلوما، فاذا كان نظرهم معلوما (فتارة) وصل إلينا ردع من الشارع و علمنا نظره أيضا فلا محالة نأخذ به، و أما إذا لم يكن معلوما و علمنا ان نظر العرف كان بمراء و مسمع منه، و لم يردع عنه فحينئذ نأخذ رأي العرف، فيكون هذا الأمر العرفي هو المرجع و يكون بمنزلة عموم القابلية و بمنزلة الإطلاق اللفظي في كيفيات التذكية، و أما إذا لم يكن نظر العرف أيضا معلوما لزمنا الرجوع إلى الأصول العملية، ثم ان وصلت النوبة إلى الرجوع إلى الأصول العملية فنقول: (تارة) نلتزم ببقاء الطهارة حال الحياة بعد الذبح الصحيح في المورد القابل للتذكية، و (اخرى) لا نلتزم بذلك بل نقول: ان الطهارة و النجاسة حكمان حادثان عند الذبح، فبناء على المبنى الأول الحيوان الذي يكون طاهرا في حال حياته و يشك في تأثير التذكية عليه (تارة) يكون الشك فيه من جهة الشك في القابلية و (اخرى) من جهة الشك في صحة التذكية بعد فرض إحراز قابليته، و الشبهة في كل واحد منهما (تارة) تكون حكمية و (اخرى) تكون موضوعية، و على جميع التقادير فالمرجع هو استصحاب طهارته في حال حياته، و اما بناء على المبنى الثاني فالشك انما هو ناش من ان الحادث بالذبح هو الطهارة أو النجاسة فيجري أصل العدم في كل طرف، و بعد التعارض و التساقط يكون المرجع هو قاعدة الطهارة، و كذلك الحال لو قلنا: بجريان الأصلين معا لعدم لزوم المخالفة القطعية العملية، فإنه حينئذ يكون محكوما بأنه غير طاهر و غير نجس