دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣١٣ - (مسألة ٣)- إذا لم يعلم كون حيوان معين انه من مأكول اللحم أو لا
و إن كان لا يجوز أكل لحمه بمقتضى الأصل (١).
أما إذا كانت الشبهة موضوعية صرفة و كان الترديد من جهة انه وقع عليه الذبح أو مات حتف أنفه فاستصحاب الطهارة في حال حياته جار- بناء على المسلك الأول- و قاعدة الطهارة هي المرجع- بناء على المسلك الثاني. هذا بالنسبة إلى طهارته، و أما بالنسبة إلى أكله فاستصحاب الحرمة جار بلا اشكال، و لكن لا يمكن إثبات كونه ميتة بإجراء أصالة عدم التذكية، بناء على ان الميتة أمر وجودي بسيط- و هي زهوق الروح المتصف بغير الذبح- فإن أصالة عدم التذكية لا تثبت هذا المعنى الوجودي و لا بد من الرجوع إلى الاستصحاب، أو قاعدة الطهارة، إلا أن نقول: بأن الميتة عبارة عن زهوق الروح مع عدم التذكية، فيكون المرجع هو أصالة عدم التذكية بمعنى السبب- أعني عدم الذبح- و يصير من قبيل ما يحرز أحد جزئي الموضوع بالأصل، و الآخر بالوجدان.
و مما ذكرنا يظهر حكم الجلود المأخوذة من أيدي المسلمين، أو الكفار، إذ لو قلنا: بالمعنى الأول للتذكية التي هي عبارة عن معنى عدمي فيد المسلم امارة على الطهارة، و هي على خلاف الأصل، و أما يد الكافر فهي على وفق الأصل و القاعدة، أما لو قلنا بالمعنى الثاني و الذي عبارة عن أن التذكية أمر وجودي فيد المسلم على وفق الأصل و القاعدة، و أما يد الكافر فهي حاكمة على القاعدة، و هي تقتضي النجاسة.
(١) قد يقال: بأن استصحاب الحرمة الثابتة في حال الحياة يوجب ذلك فيما إذا كان الشك من جهة الشبهة الحكمية، كما إذا شككنا في حرمة لحم الأرنب، أو من جهة الشبهة الموضوعية، كما إذا شككنا في ان الحيوان شاة أو أرنب، سواء علمنا بأن الحيوان قابل للتذكية أو شككنا في قبوله لها، و على جميع التقادير فالاستصحاب يجري و يوجب بقاء تلك الحرمة. و يمكن التفرقة بين الحيوان الذي ثبت قبوله للتذكية من حيث الطهارة و قد شك في حرمة أكله فالتحريم الذي كان لاحقا له في حال الحياة لا يجري فيه، و بين ما هو مشكوك القبول للتذكية كانت الشبهة حكمية أو موضوعية