دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٥ - (مسألة ٥) إذا شك في مائع أنه مضاف أو مطلق
لاحتمال كونه مطلقا. و الأصل الطهارة.
لا إلى ما ذهب اليه المحقق العراقي- (قدس سره)- ففي مثل العدالة نرى أنها صفة لاحقة لنفس الترك و توابعه، فالذي علم بثبوت الصفة له سابقا هو تارك الكبيرة و الصغيرة معا، و الذي شك في ثبوتها له هو تارك الكبيرة فقط. و من أجل هذا حصل الاختلاف بين القضيتين.
و ربما يقال بأن الموضوع في القضيتين واحد، و هو الذات، و إنما الاختلاف في العلة المرددة بين تركهما معا و بين ترك الكبيرة فقط: نظير الحرارة الطارئة على الماء المرددة بين كون علتها الكهرباء أو هو و النار، فحينئذ يكون المستصحب من قبيل الفرد المردد بين مقطوع البقاء و الارتفاع، لان هذه العناوين- الإطلاق، الإضافة، العدالة- لا تلحق التروك لتكون محطا لها، و انما تلحق نفس الذات بعد أن تكون هذه الأوصاف و التروك عللا لطروء الحكم على الذات.
و الصحيح خلاف ذلك، إذ لو كان الأمر من قبيل تباين العلة، لأمكن دعوى كون المعلول- في المثال- و هي الحرارة التي كانت موجودة- من قبيل الفرد المردد. و أما لو كانت العلة مرددة بين الأقل و الأكثر، كما في مثالنا، فلا مانع من جريان الاستصحاب، لان المعلول واحد لا تردد فيه. و قد ثبت بثبوت الأكثر، و شك في ارتفاعه بارتكاب الصغيرة في مثال العدالة.
هذا كله بناء على أن التروك و الأوصاف علة للحكم. و قد عرفت أن الصحيح خلاف ذلك، فان مركب الحكم إنما هو نفس العناوين دون الذات. و حينئذ لا يجري الاستصحاب، لعدم اتحاد الموضوع في القضيتين.
و (أما الجهة الثالثة)- و هي استصحاب الحكم بعد تعذر استصحاب الموضوع- فنقول: بعد الفراغ من عدم جريان الاستصحاب في الموضوع في الشبهة المفهومية لا ينبغي الشك في عدم جريان الاستصحاب في ناحية الحكم، إذ ثبوت الحكم فرع بقاء الموضوع إما واقعا و إما تعبدا. و المفروض أن ذلك لا يمكن