دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٤ - (مسألة ٥) إذا شك في مائع أنه مضاف أو مطلق
و الخبث، و ينجس بملاقاة النجاسة ان كان قليلا، و ان كان بقدر الكر لا ينجس،
استصحاب الفرد المردد، و قال أيضا في أثناء كلام له في استصحاب التدريجيات:
«و ذلك بشرط كون الشك في بقاء القيد من الشبهة الموضوعية، و إلا ففي الشبهات المفهومية لا يعم الأمر في الاستصحاب في مورد من موارده، لأن مرجع الشبهات المفهومية طرا إلى تعلق الشك بأمر عرضي خارج عن مورد الأثر، فيكون حالها حال الشخص المردد الذي تقدم عدم جريان الاستصحاب فيها بالتقريب المتقدم» و أيضا قال- فيما حررته عنه في الدرس-: «هذا إذا كان الشك في بقاء النهار من جهة الشبهة الموضوعية. و أما إذا كان من جهة الشبهة المفهومية: بأن تردد مفهوم النهار الذي يجب صومه بين ما هو منته بغيبوبة القرص، و بين ما ينتهي بذهاب الحمرة المشرقية، كان ذلك من قبيل تردد المتيقن بين ما هو مقطوع البقاء و ما هو مقطوع الارتفاع، و كان الأثر مرتبا على كل واحد منهما لا على القدر الجامع بينهما.
و قد عرفت عدم جريان الاستصحاب في مثل ذلك. و هكذا الحال في كل ما تردد بين الأقل و الأكثر من جهة الشبهة المفهومية: مثلا إن العدالة التي علمنا بوجودها أمس إن كانت مجرد ترك الكبيرة، فهي باقية قطعا، و إن كانت عبارة عن ترك الكبيرة و الصغيرة، فهي مرتفعة قطعا من جهة ارتكابه الصغيرة. و بهذا المعنى تكون من قبيل الفرد المردد بين مقطوع الارتفاع و البقاء، و حيث أن الأثر مرتب على خصوص الفرد دون الجامع، فالاستصحاب- في ناحية الفرد- متعذر، لأنه من القسم الثاني من استصحاب الكلي. و الأمر فيما نحن فيه كذلك، فانا لو خلطنا شيئا من التراب مع الماء على وجه يحصل لنا الشك في الإطلاق و الإضافة، فلا محالة يكون المورد من الفرد المردد. و السر فيه هو الشك في سعة مفهوم الماء و ضيقه.
و التحقيق خلاف ذلك، فإن الأمر في الشبهة المفهومية التي تدور بين الأقل و الأكثر- ليس على هذا المنوال، بل لأن القضية المتيقنة لا تتحد مع القضية المشكوك فيها، فعدم جريان الاستصحاب إنما يكون مستندا إلى هذه الجهة،