دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٦٣ - فصل سؤر نجس العين
..........
و ما يبدو من رواية العيص عن الصادق- ٧- عن سؤر الحائض، قال- ٧-: «توضأ منه، و توضأ من سؤر الجنب، إذا كانت مأمونة و تغسل يديها قبل أن تدخلهما الإناء» [١] من دلالتها على إطلاق السؤر على ما يلاقي الجسم، فهي إن تمت فإنما توجب إلحاق ذلك بالسؤر على طريق الحكومة- كما أفاد شيخنا الأنصاري (قده)- فلا يمكن التعدي عن مورده.
ثم إنه لا إشكال في إطلاق السؤر على ما إذا كان الماء قليلا، و أما إطلاقه على ما إذا كان الماء كثيرا- كما نقل الأزهري- ففيه نظر حيث توقف في ذلك بعضهم، و لكن المستفاد من رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه- ٧-: «و لا تشرب سؤر الكلب إلا أن يكون حوضا كثيرا يستقى منه» [٢]- صحة إطلاق ذلك عليه و إن لم يكن محكوما بحكمه.
و قد ظهر مما ذكرنا أن ما ورد في الأخبار الشريفة في موضوع السؤر هو ما يكون معروفا عند العرف به، من دون تصرف في ناحية الموضوع، لذا لم يتأمل أحد في حرمة سؤر نجس العين، لسراية النجاسة إلى الملاقي، لوجود الرطوبة لا محالة.
و أما من فسر السؤر في الاصطلاح بمطلق ما باشره جسم حيوان، فيجب عليه أن يقيده إما بالرطوبة في أحد المتلاقيين أو يستند لحرمته إلى دليل آخر غير النجاسة، مع أنه يستدل لحرمته بالنجاسة من دون تقييد بالرطوبة. و هو عجيب، إذ لم يفت أحد بالنجاسة مع الجفاف، و لا دليل على حرمة الملاقي لنجس العين إذا لم يكن أحدهما رطبا، فهذا دليل آخر على أن المراد بالسؤر في لسان الشرع هو ما كان مركوزا عند العرف.
[١] و قد أشار إليها في مجمع البحرين: و قد يقال في تعريفه: السؤر ما باشره جسم حيوان، و بمعناه رواية، و لعله اصطلاح، و عليه حملت الأسئار، كسؤر اليهودي و النصراني و غيرهما.
[٢] الوسائل، الباب ١ من الأبواب الأسئار، حديث ٧