دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٦٢ - فصل سؤر نجس العين
..........
و ان أهل اللغة كما هو دأبهم إنما ذكروا موارد استعمالات الكلمة، و يشهد على ذلك أن جميع المعاني التي ذكرت ترجع إلى المعنى المذكور- إلا ما ذكره صاحب مصباح المنير- و لعله يرجع إليه بمناسبة بعيدة.
هذا، و لكن أهل العرف ضيقوا هذا المعنى و خصوه فيما بقي من الطعام أو الشراب، و أما إثبات اصطلاح جديد في الشرع أو عند المتشرعة- في قبال المعنى العرفي- بحيث يرجع اليه كل ما ورد في السنة النبوية، فهو محتاج إلى ثبوت حقيقة شرعية أو متشرعية، و دونه خرط القتاد، و إن كان يظهر من ظاهر من يقول: «بأنه شرعا ماء قليل باشره جسم حيوان» إثبات ذلك.
و ما ورد من استعمالها في الروايات لا يعدو معناها العرفي، فهي- و إن أطلقت على البقية من الماء الذي لاقاه فم حيوان، كما في موثقة عمار عن الصادق- ٧- حيث سئل عما تشرب منه الحمامة، فقال- ٧-: «كل ما أكل لحمه فتوضأ من سؤره و اشرب» [١]، أو البقية من الطعام كذلك كما في صحيحة زرارة عن أبي عبد اللّه- ٧-: «إن الهر سبع و لا بأس بسؤره، و إني لأستحي من ربي أن أدع طعاما لأن الهر أكل منه» [٢]- إلا أن إطلاقهما على السؤرين يمكن أن يكون من باب صدق الكلي على بعض مصاديقه، لا أنهما معنيان جديدان ليستفاد منهما الحقيقة الشرعية أو المتشرعية.
نعم، يمكن أن يقال: إنه اصطلاح عند المصنفين في خصوص المقام، حيث انهم ذكروا في باب المياه الأسئار في مقابل المطلق و المضاف، مع انه قسم منهما لا قسيم لهما. و مهما يكن فان موضوع هذه الأحكام- التي عقد لها هذا الفصل- هو البقية من الماء أو الطعام الذي ساوره فم الحيوان.
[١] الوسائل، الباب الرابع من أبواب الأسئار، حديث (٢).
[٢] الوسائل، الباب الثاني من أبواب الأسئار.