دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٣١ - فصل ماء الحمام
..........
و من ذلك يظهر اندفاع الإشكال بأن الأخذ بالحياض الصغار انما هو لأجل كون القضية خارجية، فلازمه حمل المادة- أيضا- على الحقيقة الخارجية، فلا يمكن التمسك بإطلاق المادة على ما لم يكن كرا، لان الفرد الخارجي لا إطلاق له. و ذلك، لما عرفت من أن الأخذ بالحياض الصغار لم يكن لأجل كون القضية خارجية، بل انما هو لما عرفت من كون الحمام معرفا لما هو موضوع الحكم، و هو ما يشار بالحمام اليه من أمثال ذلك الماء الموجود في ذلك العصر بالشكل المزبور. و لم يعلم وجود المادة الناقصة عن الكر في ذلك العصر، و لا أقل من كون القدر المتيقن مما هو موجود في ذلك العصر هو الكرية في المادة.
و يمكن أن يقال: ان توزيع الكرية على الثلاثة، أو على الخزانة، و المجرى ليس بمعلوم الوجود في ذلك العصر، فلو حكمنا عليه بالطهارة و عدم الانفعال، أو حكمنا على ما في المجرى و الخزانة بأنها ترفع نجاسة ما في الحياض الصغار، فإنما هو لأجل القاعدة، لا لأجل استفادة حكم على خلاف القاعدة من تلك الاخبار.
لا يقال: ان المادة لو كانت كرا أو ما زاد على الكر كان الحكم بطهارة المتصل بها من الحياض الصغار، و المجرى على القاعدة أيضا، فلا تخرج المسألة عن مفاد (إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شيء) و حينئذ فأي خصوصية للحمام استدعت صدور تلك الأسئلة.
لأنا نقول: ان صدور تلك الأسئلة انما هو لأجل أن السائل يتخيل أن هذا الموجود في الحوض الصغير، و إن كان متصلا بالمادة بواسطة المجرى يكون له حكم القليل. و لعل الجواب بمثل قوله- ٧-: (بمنزلة الجاري) مشعر بأنه لا وجه لتخيل كون ما في الحياض الصغار من القليل، لأنه بواسطة اتصاله بالمادة التي يجري الماء منها اليه يكون بحكم الجاري إيماء إلى ذلك أعنى كون طهارته و اعتصامه على القاعدة و أنه لا خصوصية في الحمامية.