دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٢٩ - فصل ماء الحمام
ما فيها يطهر بالاتصال بالخزانة، بشرط كونها كرا، و ان كانت أعلى، و كان الاتصال بمثل (المزملة)، و يجري هذا الحكم في غير الحمام أيضا. فإذا كان في المنبع الأعلى مقدار الكر أو أزيد. و كان تحته حوض صغير و اتصل بالمنبع بمثل (المزملة) يطهر، و كذا لو غسل فيه شيء نجس، فإنه يطهر مع الاتصال المذكور.
عبارة عن أحكام متعددة بتعدد الأفراد المحكوم عليها. و لا ريب أن أغلب الأحكام الشرعية من القسم الأول. و قلما يوجد حكم في الشريعة على سبيل القضية الخارجية.
ثم إن هنا قسما ثالثا وسطا بين القضية الحقيقية و الخارجية، و هي ما لو كان موضوع الحكم ما في الخارج، و لكن لا بخصوصه الجزئي، بل بعنوان كليه و عمومه، مثل المكيل و الموزون. فإنه عنوان مشير إلى ما في الخارج و لكن الأفراد التي تحته:
مثل الحنطة و الشعير ليست في الحقيقة أفرادا شخصية، بل هي أنواع كلية منطبقة على مصاديق خارجية. فالحكم على مثل ذلك العنوان باعتبار ما ينطبق عليه ليس من قبيل القضايا الخارجية، لأن المنظور اليه نفس العنوان الكلي. و ليس الفرد الجزئي، كما أنه ليس بقضايا حقيقية، لأن النظر كان بالإضافة إلى الموجود الخارجي، دون ما هو مفروض الوجود، فهذا القسم متوسط بين الاثنين.
إذا عرفت هذا، فنقول: إن عنوان الحمام- كعنوان الجاري و البئر- ليست له خصوصية مستقلة علق الحكم عليها، إذ لا أثر لنفس الشكل المعروف من منزع و مسلخ و بخار يتصاعد في داخل الحمام. و ما إلى ذلك من بقية لوازمه عادة، بل المراد من هذا العنوان الإشارة إلى ما في الخارج مما اشتمل على حوض صغير سلطت عليه حنفية و قد امتدت من خزانة ماء. فهذا النوع من الحمامات هو الذي تصدى السائل للسؤال عنه من جواز الاغتسال من ذلك الحوض عند فتح الحنفية عليه و عدم جوازه و قد أجابه- ٧- بنفي البأس عن ذلك.
و هذا نظير ما حققه شيخنا(قده) في القضية القائلة أن ما لا يؤكل لحمه لا تجوز الصلاة فيه في عدم كون الموضوع نفس عنوان ما لا يؤكل، بل الموضوع هو