دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٢٨ - فصل ماء الحمام
إذا اتصلت بالخزانة لا تنجس بالملاقاة إذا كان ما في الخزانة وحده أو مع ما في الحياض بقدر الكر، من غير فرق بين تساوي سطحها مع الخزانة أو عدمه و إذا تنجس
و قد اختلفوا- بعد ذلك- في اعتبار الكرية و عدمها في المادة أو في المجموع فذهب بعضهم إلى عدم اعتبار الكرية لا في المادة و لا في المجرى و لا في الحياض الصغار بل إذا كان المجموع أقل من كر، فهو يوجب التطهير. و اليه ذهب صاحب الحدائق، كما ذهب اليه صاحب الكفاية- (قدس سرهما).
و ذهب آخرون إلى اعتبار بلوغ المادة كرا دون البواقي.
و قال ثالث: إذا بلغ المجموع من المادة و المجرى و ما في الحياض كرا كان مطهرا.
و قال رابع، باعتبار الكرية في المادة و المجرى دون ضميمة ما في الحياض إليهما.
و قال خامس، بالتفصيل بين الرفع و الدفع، ففي الرفع يشترط اعتبار الكرية، و في الدفع لا يشترط ذلك.
و قال سادس، بالتفصيل بين ما لو كانت السطوح متساوية، فيكفي في المجموع الكرية، و بين ما لو كانت مختلفة، فالمعتبر في خصوص المادة بلوغها كرا. الى غير ذلك من الأقوال.
و لا بأس بذكر مقدمة قبل التعرض لما هو المستفاد من الأدلة المتقدمة.
فنقول: إن القضايا المتكفلة لبيان الأحكام، إما أن تكون قضايا حقيقية و إما قضايا خارجية. أما القضايا الحقيقية فهي عبارة عن القضايا التي أخذ موضوعها مفروض الوجود، و التي تنحل- بحسب الواقع- الى قضايا شرطية، و هي في مرحلة الانطباق لا اختصاص لها بالأفراد الخارجية الموجودة فعلا، مثل الإنسان حيوان.
و أما القضايا الخارجية، فحقيقتها هو الحكم على الأفراد الخارجية بالخصوص، دون شمولها لغيرها، فقولنا: أكرم كل من في الدار إنما هو حكم على زيد و عمرو و بكر خاصة، و يكون العنوان مشيرا إليها لا يتعدى إلى غيرها، فالقضية الخارجية