دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٧ - (مسألة ٧) إذا القي المضاف النجس في الكر
..........
قد انقلب من إطلاقه إلى الإضافة، فكيف يمكن أن يستهلك بعد ذلك المضاف النجس، بمعنى أنه ينقلب من الإضافة إلى الإطلاق حينما لا يوجد ما يوجب ذلك بعد انقلاب الكر إلى الإضافة؟ و (أما الثالثة) فلأن المضاف النجس قد استهلك و انقلب من إضافته إلى الإطلاق، فكيف ينقلب الكر بعده من الإطلاق إلى الإضافة، حينما لم يبق هناك شيء يوجب الانقلاب؟. و (أما الرابعة) فهي لا تخلو عن أحد تقديرين: أما الثانية، و إما الثالثة، و كلاهما مشكل.
و إن قلنا بأن الاستهلاك مطهر للمضاف- و إن لم ينقلب الى المطلق، و لكن أخذنا في مفهوم الاستهلاك انعدام المستهلك مادة و أثرا- كانت الصور الثلاث غير ممكنة أيضا:
أما الصورة الثانية، فلان الاستهلاك لا يعقل فيها بعد أن فرض تأثر المضاف بالكر بانقلابه من الإطلاق إلى الإضافة، و مع هذا التأثر كيف يمكن أن يفرض انعدام المضاف مادة و أثرا مع أن انقلاب الكر إلى الإضافة و بقاءه عليها مستند الى بقاء أثر المضاف فيه كما هو الفرض. و (أما الصورة الثالثة) فهي كذلك، لأنها مفروضة في صورة تأثر المضاف المستهلك في الكر، و انقلاب الكر إلى الإضافة بعد الاستهلاك بسبب تأثر تلك الأجزاء المستهلكة فيه، و اعتبار تأثير تلك الأجزاء- في هذا الفرض- ينافي أخذ انعدام المادة و أثرها في تعريف الاستهلاك (أما الصورة الرابعة) فيعرف حالها من هاتين الصورتين، لأنها لا تخلو عنهما.
نعم لو قلنا: إن الاستهلاك عبارة عن انعدام المضاف المستهلك مادة و إن بقي الأثر، سواء أ كان بصفات المضاف، أم كان بانفعاله بصفات اخرى، فجميع الصور تكون ممكنة:
(أما الصورة الثانية) فالأمر فيها واضح، حيث أن الكر قد انقلب من الإطلاق إلى الإضافة بمجرد الملاقاة، بواسطة قوة صفات المضاف، ثم بعد ذلك