دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٣٣ - (مسألة- ٤) إذا علم إجمالا أن هذا الماء اما نجس أو مضاف
..........
الوضوء هو صحة الوضوء.
اللهم الا أن يقال: انه ليس لقاعدة الطهارة في الماء أثر إلا من ناحية الوجوب الشرطي، الذي يكون عبارة عن المنع من الاقدام قبل العمل و لزوم الإعادة بعده، و إذا سقطت بلحاظ ذلك الوجوب الشرطي فقد سقطت بتانا، إلا أن يكون النسيان قد أعدم ذلك التعارض، و كأنه بالتذكر قد حدث موضوع جديد. و على كل حال يكون الاحتياط بالإعادة قويا، فلا ينبغي تركه، لكن ذلك انما هو في صورة الغفلة أو النسيان بعد تحقق العلم الإجمالي قبل الإقدام، أما لو أقدم غير مسبوق بذلك العلم الإجمالي بحيث أنه أقدم على الوضوء منه معتقدا طهارته و إباحته، ثم بعد الفراغ حصل له العلم الإجمالي المردد بين النجاسة و الغصبية، فالظاهر أنه إذا لم يكن في البين ضمان أو بقية من ذلك الماء لم يكن إشكال في إجراء قاعدة الطهارة فيه القاضية بصحة وضوئه- و إن كان الماء قد انعدم بذلك الوضوء- لكفاية بقاء أثر الطهارة فيه بعد انعدامه، و ذلك الأثر هو صحة الوضوء. و هي- أعني قاعدة الطهارة في الماء- حاكمة على استصحاب الحدث أو الخبث، أما إذا كان في البين بقية من الماء أو كان في البين ضمان فقد عرفت سقوط قاعدة الطهارة بالتعارض مع أصالة الحل في الباقي أو مع استصحاب عدم الضمان، و ينحل العلم الإجمالي باستصحاب بقاء الحدث أو الخبث و أصالة البراءة من حرمة التصرف في الباقي و من الضمان، اللهم إلا أن يقال بسقوط البراءة من ذلك بسقوط أصالة الحل و سقوط أصالة عدم الضمان.
و الخلاصة هي أنه لو حصل العلم الإجمالي بعد الفراغ من الوضوء، أو إزالة الخبث.
فان لم يكن في البين بقية و لا ضمان كان المرجع هو قاعدة الطهارة، فلا يلزمه إعادة الوضوء أو التيمم أو السجود فيما لو علم بأن ما تيمم به أو سجد عليه قد تلف بعد ذلك العمل و قبل العلم الإجمالي، و لو كان في البين ضمان و لا بقية- كما لو صرفه في الوضوء و لم يبق منه بقية- تتعارض قاعدة الطهارة مع قاعدة الحل و أصالة عدم الضمان