دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٤٣ - (مسألة ٦) تثبت نجاسة الماء- كغيره- بالعلم و بالبينة
..........
و (منها)- قوله- ٧-: «إذا شهد عندك المسلمون فصدقهم» [١] بناء على استفادة أن شهادة المسلمين لها الأثر في مقام العمل، إلا أن الظاهر أنها ليست واردة في مقام تصديق الشهادة و ترتيب الأثر عليها، بل هي واردة في مقام بيان معنى أخلاقي، على أنها لو تمت دلالتها لأفادت حجية شهادة المسلم مطلقا و لا تختص بالبينة العادلة.
و (منها) رواية مسعدة بن صدقة عن الصادق- ٧- «كل شيء هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك، و ذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته و هو سرقة، و المملوك عندك، لعله حر قد باع نفسه أو خدع فبيع، قهرا، و امرأة تحتك و هي أختك أو رضيعتك و الأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة» [٢].
و قد حقق في مبحث البراءة عمومها لكل شيء في قبال الأصل أو القاعدة أو الامارة المرخصة كاليد، بل يمكن أن يدعى عموم حجيتها حتى للبينة في موارد جريان الأصول الاحرازية، كالبينة الدالة على التطهير في ما هو مسبوق بالنجاسة، إذ المقام ليس مقام تشريع حجية البينة، بل المقام مقام الفراغ عن حجية البينة، و أنها تقابل الأصل أو الامارة المرخصة.
و من ذلك يظهر لك إمكان الاستدلال بمثل البينة على المدعى، و بمثل قوله- (صلى اللّه عليه و آله)-: «إنما أقضي بينكم بالبينات و الايمان» الظاهر في حجية البينة في حد نفسها، و أن المدعي حيث أنه يدعي خلاف الوظيفة المقررة للشك،
[١] فروع الكافي ج ٣ ص ١٩٠ عن حماد بن بشير قال أبو عبد اللّه ٧: اني أردت أن أستبضع بضاعة إلى اليمن فأتيت أبا جعفر ٧ فقلت له انى أريد أن أستبضع بضاعة فلان فقال لي أما علمت انه يشرب الخمر فقلت قد بلغت من المؤمنين انهم يقولون ذلك فقال لي صدقهم فان اللّه عز و جل يقول يُؤْمِنُ بِاللّٰهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ. إلخ
[٢] الوسائل (ج ٣) كتاب التجارة- الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به (الحديث ٤)