دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٧ - (مسألة ١٣) لو تغير طرف من الحوض مثلا تنجس
البعض، طهر الجميع، و لو لم يحصل الامتزاج على الأقوى.
و الجواب: أن قوله- ٧-: «يطهر بعضه بعضا» إما أن يراد به مقام الدفع و أنه لا ينفعل فهو خارج عن المقام. و إما أن يراد به مقام الرفع، بمعنى أنه لو تنجس بعضه طهره بعضه الآخر، كأن نفرض تغير البعض حين تنجسه، ثم زوال تغيره فالبعض الآخر يطهره. أو نفرض الانفصال فعلا، و ملاقاة المنفصل منه للنجاسة، ثم الاتصال، فهو و إن كان من مقامنا هذا، إلا أن إثبات عموم التنزيل بهذه الجهة مشكل، إذا الرواية ليست في مقام بيان كيفية التطهير، و كون موردها هو الامتزاج القهري غالبا لا يعينه. و مع تسليم ذلك يبقى السؤال المتقدم من أنه كيف كان ذلك الامتزاج مطهرا لما تنجس، و هل هو بالاستهلاك أو بتداخل الأجزاء؟ و الثاني محال، و الأول لا تدل عليه الرواية، فيتعين مجرد الاتصال، بل يمكن أن يقال: إن ظاهر الرواية هو استناد الطهارة من البعض إلى البعض، لا أن الامتزاج هو المطهر.
أما القائل بكفاية مجرد الاتصال، فقد استدل (أولا) بقوله ٧:
«ماء البئر واسع لا يفسده شيء.» فإنه بعد فرض عدم رجوع التعليل بأن له مادة إلى قوله: فينزح لكونه خارجا عن وظيفة الإمام- ٧- يدور الأمر فيه بين الرجوع إلى صدر الرواية، و هو قوله: «واسع لا يفسده شيء» أو إلى ما يفهم من ذيلها، و هو طهارته عند زوال التغير، فان رجع إلى الأخير دل على المطلوب، و إن رجع إلى الأول، بقي مجرد زوال التغير، و هو بنفسه غير مطهر إلا باعتبار أن زواله مقرون بالاتصال بالمادة. و حيث أنه مفروغ عنه، اكتفي بمجرد زوال التغير، فيدل أيضا على المطلوب. و مورده و إن كان هو الامتزاج، إلا أنه لو كان هو المدار، لأسندت اليه الطهارة لا إلى المادة و لا إلى مجرد زوال التغير.
هذا. مضافا إلى الإشكالات السابقة على اعتبار الامتزاج في التطهير.
و على الجملة، يمكن القول بدلالة هذه الرواية على كفاية مجرد الاتصال حتى