دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣١٤ - (مسألة ٣)- إذا لم يعلم كون حيوان معين انه من مأكول اللحم أو لا
..........
فإن تلك الحرمة اللاحقة له حال الحياة يشك في ارتفاعها عنه بتذكيته، فيحكم عليه بعد الذبح بالطهارة، و حرمة الأكل.
و هكذا الحال فيما لو شك في شرط من شروط التذكية على نحو الشبهة الحكمية، أو الموضوعية لو لم يكن في البين إطلاق ينفي الشبهة الحكمية، أو أصالة الصحة النافية للشبهة الموضوعية.
و (بعبارة أخرى): إذا علمنا بقبوله للتذكية فبعد تذكيته لا مجال لجريان الاستصحاب فيه، لأن حرمته العرضية قد زالت قطعا، و أما الحرمة الذاتية فغير ثابتة، أما إذا شككنا في قبول تذكيته، فلا محالة نشك في ارتفاع حرمته و لا بد من استصحاب بقائها- حينئذ- و لكن يمكن المنع من هذه التفرقة، إذ غاية ما يمكن ان يقال:
في توجه الاستصحاب في موارد الشك في القابلية: إن الحرمة العارضية اجتمعت مع الحرمة الذاتية في حال حياة الحيوان، فالحرمة ثابتة على كلا التقديرين، و بعد الذبح يشك في ارتفاعها و لا بد من استصحابها. الا ان هذا الوجه فاسد فإنه بعد تحقق الذبح بشرائطه يعلم بارتفاع الحرمة العارضية، فلا معنى لاستصحابها، و الحرمة الذاتية مشكوكة من أول الأمر، فيكون حاله حال ما أحرزت فيه القابلية مع الشك في الحرمة الذاتية. و شبيه هذا ما لو طرأت النجاسة العارضية على الشعر المحتمل كونه شعر كلب ثم غسلناه بماء، و هكذا لو كانت المرأة ذات زوج أو مقعدة و احتمل الشخص أنها أخته من الرضاعة ثم خرجت من حبال الزوج، و هكذا لو كان الرجل محدثا بالأصغر و احتمل طرو الجنابة عليه ثم توضأ و نحو ذلك من الفروع، و قد تعرضنا لها و لأمثالها في الاستصحاب الكلي من تنبيهات الاستصحاب- فلا حظ.
هذا و قد أورد على استصحاب الحكم لأجل الشك في بقاء الموضوع: بأن موضوع الحرمة العرضية الثابتة للحيوان حال الحياة هو عدم التذكية، فإذا شككنا بعد الذبح ببقائها من جهة الشك في القابلية أو الصحة حكما أو موضوعا كان موضوع