دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٤٣ - الرابع- الميتة من كل ما له دم سائل
و كذا اللبن في الضرع (١)، و لا ينجس بملاقاة الضرع النجس لكن الأحوط في اللبن الاجتناب، خصوصا إذا كان من غير مأكول اللحم. و لا بد من غسل ظاهر الانفحة الملاقي للميت، هذا في ميتة غير نجس العين و اما فيها فلا يستثني شيء.
تخلصا من تخيل قتادة كونها ميتة. فراجع ما حررناه في الأصول في الشبهة غير المحصور.
ثم ان قلنا: بأن الأنفحة هي الظرف و انها جزء من الميتة فالحكم بطهارتها يحتاج الى تلك الروايات التي تخصص ما دل على نجاسة الميتة، و لكن هذا المعنى بعيد و لم يقم على إثباته دليل، و ما ذكره بعض اللغويين من تفسيرها بذلك لعله ناش من تسامحهم، أو تفسيرهم بالظرف و إرادة المظروف. و أما إن قلنا: بأنها عبارة عن تلك المادة (فتارة) نقول: بأنها سائلة فلا يكون حالها الا كحال الحليب، و (اخرى) نقول:
بجمودها فتكون قابلة للتطهير، كما أفاده المصنف بقوله: «و لا بد من غسل ظاهر الانفحة الملاقي للميتة» فعلى هذا لم يبق للمسألة أهمية لكونها- حينئذ- على طبق القواعد.
و الذي يقتضيه النظر أنها عبارة عن المادة المظروفة، و الأخبار الواردة في قضية الجبن تساعد على هذا المعنى، بل لعل المنقول عن بعض رعاة الأغنام و مباشري عمليات الجبن من الأنفحة صريح في ذلك، فما ذكره السيد (قده) في الوسيلة: «و يلحق بما ذكر الانفحة، و هي الشيء الأصفر الذي يجبن به و يكون منجمدا في جوف كرش الحمل، و الجدي قبل الأكل» هو الموافق للواقع، و ان قال في النجاة: «و الانفحة و هي على الأقوى كرش الحمل و الجدي قبل الأكل، نعم يغسلان (يعني هي و البيضة) مما لاقاهما من رطوبات الميتة».
و على كل حال، فالذي يستفاد من ذلك هو كونها جامدة و قابلة للتطهير، بل يمكن أن يقال: بأن مراد النجاة من كونها كرشا هي استعدادها لان تكون كرشا.
(١) و الاشكال في اللبن انما هو من جهة ملاقاته للضرع الذي هو جزء من