دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٠٩ - (الخامس)- الدم من كل ما له نفس سائلة
[ (الخامس)- الدم من كل ما له نفس سائلة]
(الخامس)- الدم من كل ما له نفس سائلة، إنسانا، أو غيره كبيرا، أو صغيرا (١).
و أما رواية البزنطي- كما قال (ع): «نعم يذيبها و يسرج بها»- فلا بد من الاقتصار على الإسراج خاصة دون التعدي إلى كل منفعة.
و إذا كانت هاتان الروايتان قابلتين للتوجيه فما تبقى منها لا محالة تتقدم أدلة المنع عليها، مع انا نرى ان أدلة المنع عن البيع صريحة في ذلك، فالفقيه يجزم بعدم جواز الانتفاع بها، إذ لا يرى موجبا لتقيد الشارع بالمنع عن البيع مع وجود المنافع المحللة العقلائية المعتدة بها. مضافا إلى انا قد ذكرنا ان حرمة البيع كانت معروفة، فان قلنا بالمنع عن الانتفاع فيكون موافقا لتلك الأخبار، و إن قلنا بالجواز فيلزم علينا التفصيل و هو بعيد.
و على كل حال لو قلنا بالمعارضة تسقط كلتا الطائفتين، و المرجع حينئذ أصالة الحل، و لكن المتجه عندنا القول بحرمة البيع و عدم جواز الانتفاع بها بشيء من الوجوه- فتأمل.
نجاسة الدم
(١) لا إشكال في نجاسة الدم إجمالا، إنما الكلام في إمكان إثبات عموم من الكتاب، و السنة، و الإجماع. يفيد ان كل دم نجس، أو أن كل دم من ذي النفس السائلة نجس، ليكون هو المرجع عند الشك في نجاسة بعض الدماء، و إلا فالقاعدة تقتضي الطهارة.
و قد استدل بالكتاب العزيز على المدعى بما ورد في الآية الشريفة: «قُلْ لٰا أَجِدُ فِي مٰا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلىٰ طٰاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلّٰا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً، أَوْ دَماً مَسْفُوحاً، أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [١].
[١] سورة الانعام- الآية ١٤٥