دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٩٠ - (مسألة ٢) الكر بحسب الوزن الف و مائتا رطل بالعراقي
..........
كل من القطر و العمق بثلاثة أشبار و نصف. و لا بد و أن يكون الناتج من ذلك ما ذكرناه ثلاثة و ثلاثين، و خمسة أثمان الشبر و نصف الثمن [١].
و اعلم أن الالتزام بهذا القول لا محذور فيه بعد أن لم يكن إجماع على الخلاف.
و إذا كان احداث القول مانعا، فكيف جاز ذلك لعلمائنا الماضين (قدس اللّه أسرارهم)، فإن هذه الأقوال تدريجية الحصول قطعا، إذ لم تحدث كلها في عصر واحد دفعة واحدة. مضافا إلى معلومية مدركها، فإجماعهم- لو كان- لا يكشف عن رأي المعصوم [٢].
ثم لا يخفى أن القول بالستة و الثلاثين يشارك هذا الوجه في هذه الجهة ففي شرح
[١] إن لاستخراج المساحة الدورية طرائق خمس:
الاولى- ضرب نصف القطر في نصف المحيط.
الثانية- أن يربع القطر بأن يضرب في نفسه، ثم ينقص منه سبعة و نصف سبعة.
الثالثة- أن يضرب ربع القطر في تمام المحيط.
الرابعة- ان يضرب مربع القطر في أحد عشر، و يقسم الحاصل على أربعة عشر.
الخامسة- ان يضرب مربع نصف القطر في النسبة الثابتة يكون الحاصل هو مساحة سطح الدائرة، و النسبة الثابتة هي نسبة السبعة إلى الاثنين و عشرين، التي هي نسبه الواحد إلى ثلاثة و سبع و طالما شرح القوم بهذه النسبة، و أوضحوا أن نسبة القطر إلى المحيط نسبة الواحد إلى ثلاثة و سبع، فقد جاء في الخلاصة في بيان المساحة الدورية: و ان ضربت القطر في ثلاثة و سبع حصل المحيط، أو قسمت المحيط عليه خرج القطر.
و جاء في كتاب (التفاحة في علم المساحة) بعد بيان المساحة الدورية: و في استخراج قطره تقسم المحيط على ثلاثة و سبع، فما كان فهو القطر. و في استخراج المحيط تضرب القطر في ثلاثة و سبع، فما بلغ فهو المحيط. إلى غير ذلك.
و على هذا الأساس ينتج ما عرفته من المختار، فان القطر إذا كان ثلاثة و نصفا، فالمحيط أحد عشر شبرا فنصف القطر البالغ واحدا و ثلاثة أرباع إذا ضرب في نصف المحيط البالغ خمسة و نصفا يكون الناتج تسعة و خمسة أثمان الشبر، فاذا ضرب هذا المقدار في العمق البالغ ثلاثة أشبار و نصفا، كان الناتج ما عرفت ثلاثة و ثلاثين و نصفا و ثمنا و نصف الثمن.
[٢] هذا. و في مجلس المذاكرة ظهر أن شيخنا الأستاذ (دام ظله) يميل إلى القول بثلاثة و أربعين إلا ثمن الشبر احتياطا، حيث ناقش في رواية الثوري باعتبار انه زيد بتري يشكل الاعتماد على روايته، مضافا إلى الاحتمال الأول الذي ذكره الشيخ في الاستبصار من كون المراد بالركي فيها المصنع الذي لا يكون له مادة بالنبع و حينئذ يكون إشارة إلى المصانع التي تعمل في الطرق لاجتماع ماء المطر فيها لينتفع بها المارة في الطرق العامة، و لم يعلم كونها مدورة. فلعل ان يكون بعضها أو الكثير منها مربعة خصوصا المصانع البنائية التي تكون على شكل الحياض التي تعمل في البيوت. و بناء عليه يدخلها توجيه صاحب الوسائل(ره) من أن ذكر العرض يغني عن الطول، لأنه لا بد أن يساويه أو يزيد عليه. أما الاخبار التي استدل بها للسبعة و العشرين و للستة و الثلاثين، فقد عرفت الحال فيها. و حينئذ يكون الاحتياط الذي لا محيص عنه قاضيا بالاقتصار على الثلاثة و الأربعين إلا ثمن- أعني ما كان كل من عمقه و طوله و عرضه ثلاثة أشبار و نصفا.