دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٧٤ - (مسألة- ٦) ما يؤخذ من يد المسلم- من اللحم أو الشحم أو الجلد- محكوم بالطهارة
..........
و الحاصل، إن الروايات ظاهرة في حجية السوق، و ان ما وجد في سوق المسلمين محكوم بالتذكية، و اما اليد و أصالة الصحة و غيرهما فإنما هي حكمة التشريع فالظاهر انه لا ينبغي الإشكال في شمولها لمشكوك الحال، كما ذهب اليه صاحب البرهان (قده) في لباس المصلي من كتاب الصلاة.
هذا كله مع إمكان القول بأن مجهول الحال في سوق المسلمين، أو بلادهم محكوم بالإسلام، لا من جهة أصالة الإسلام بل من جهة الغلبة و هي موجبة للاطمئنان، و إلحاق الشيء بالغالب كما جرت عليه السيرة، و لا إشكال في حجيتها- و لو في خصوص المقام- إذ لا نرى أحدا سأل البائع في سوق المسلمين عن دينه، و لذا لم يستشكل أحد فيما إذا وجد في بلد المسلمين و مقبرتهم ميت مشكوك الحال من حملهم على أنه مسلم و يجب تغسيله و تكفينه و الصلاة عليه، و لا يكون ترتيب هذه الأحكام عليه إلا من جهة الغلبة.
و قد تعرض لذلك المحقق الهمداني (قده) في مبحث غسل المس في الميت الموجود في مقبرة المسلمين، و في مباحث نجاسة الكافر، كما تعرض له في العناوين عنوان ٩٢، و ذكره المحقق القمي (قده) في أسئلة الوقف، و سيأتي التعرض للمصنف في المسألة الرابعة من مسائل نجاسة الكافر فيمن شك في إسلامه- فراجع.
و أما استثناء المخالف فربما يحصل القطع بعدمه، و إلا لما يبقى في البين موضوع لا سيما في تلك الأعصار التي تكون الشيعة بمقدار يشيرون إليهم بأنهم الرفضة، أو الإمامية، و لكن مع ذلك وقع الكلام فيه لأجل روايتين:
(الأولى)- خبر أبي بصير سألت أبا عبد اللّه ٧ عن الصلاة في الفراء، فقال- ٧-: «كان علي بن الحسين- ٧- رجلا صردا لا يدفئه فراء الحجاز لأن دباغها بالقرظ، فكان يبعث إلى العراق فيؤتى مما قبلكم بالفرو فيلبسه فاذا حضرت الصلاة ألقاه و ألقى القميص الذي تحته، و كان يسأل عن ذلك، فيقول: إن أهل العراق يستحلون لباس الجلود الميتة و يزعمون ان دباغه ذكاته».