دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٧٥ - (مسألة- ٦) ما يؤخذ من يد المسلم- من اللحم أو الشحم أو الجلد- محكوم بالطهارة
..........
و في صحيح الحلبي: «تكره الصلاة في الفراء الا ما صنع في أرض الحجاز أو ما علمت منه ذكاة».
(الثانية)- خبر عبد الرحمن بن الحجاج قلت لأبي عبد اللّه: اني أدخل سوق المسلمين- أعني هذا الخلق الذي يدعون الإسلام- فاشتري منهم الفراء للتجارة، فأقول لصاحبها: أ ليس هي ذكية؟ فيقول: بلى، فهل يصلح لي أن أبيعها على أنها ذكية؟ فقال- ٧-: «لا، و لكن لا بأس أن تبيعها و تقول: قد شرط لي الذي اشتريتها منه انها ذكية» قلت: و ما أفسد ذلك؟ قال ٧ «استحلال أهل العراق للميتة و زعموا أن دباغ الجلد ذكاته ثم لم يرضوا أن يكذبوا في ذلك الا على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)» [١].
و قبل الخوض في المسألة ينبغي أن يعلم أن الاختلاف بيننا و بينهم وقع في موارد أربعة: (الأول) في اشتراط الاستقبال في الذبيحة. (الثاني) في اشتراط التسمية: (الثالث) في اشتراط الإسلام في الذابح، (الرابع) في طهارة الجلد بالدباغ و موضع التساؤل ان الامام ٧ لماذا خص بالذكر المورد الأخير- و هو طهارة الجلد بالدباغ- و ما وجه اختصاص العراقيين به دون غيرهم من أهل الشام و اليمن و الحجاز و سيتضح الجواب عن هذا التساؤل و لنحرر هذه الموارد أولا.
فنقول: (اما الأول) فالذي يبدوا أن آراءهم مطبقة أو تكاد على عدم اعتبار الاستقبال- في الذبيحة، خلافا للإمامية و بمقتضى ذلك عدم حلية ذبيحتهم إلا ان الإمامية اعتبروا الاستقبال شرطا ذكريا فعند النسيان أو الجهل بالحكم- و لو عن اعتقاد- لا يكون شرطا، و حيث ان الحكم من حيث الفتوى غير قابل للمناقشة- و ان كان من حيث المدرك قابل لها- يظهر الوجه في عدم تعرض هذه الرواية للإشكال من هذه الجهة، إذ مع العلم بعدم الاستقبال لجهل الذابح باعتباره يجوز أكل لحمه فكيف
[١] الوسائل- الباب ٦١- من أبواب النجاسات حديث ٤