دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٤٢ - الرابع- الميتة من كل ما له دم سائل
..........
و يظهر من آخرين: انها كرش الحمل و الجدي ما دام كونه رضيعا فإذا أكل يسمى كرشا فيقال- حينئذ- استكرش اي صارت انفحته كرشا [١] و من المحتمل أن يكون اسما للظرف و المظروف، و قد ادعى ان الحمل بعد ولادته يتكون في داخله وعاء متصل بالمري و باقي الأمعاء، فكأنه بمنزلة المعدة في الإنسان و يرتضع منه، و الحليب يدخل في هذا الوعاء و يتكون منه في ذلك الظرف مادة صفراء، ثم بعد الأكل يغلظ ذلك الوعاء و يكون كرشا و تلك المادة الصفراء هي الإنفحة و هي التي تستعمل لأجل صيرورة الحليب جبنا [٢]، و لقد كانت هذه العملية شائعة في العصور السابقة إلى زماننا هذا، و يشهد لذلك ما تضمنته رواية ابن حمزة المتقدمة فيما دار بين قتادة و الامام الباقر- ٧- في شأن تلك المادة التي تدخل في الحليب ليكون جنبا.
و لعل جميع ما ورد في حلية الجبن المأخوذ من سوق المسلمين في قبال احتمال إدخال الميتة فيه ناظر إلى هذه المادة المتخيل كونها ميتة التي شرح الامام الباقر ٧ حالها لقتادة، و بين له ان الإنفحة ليس فيها دم، و لا عروق، و لا عظم. إنما تخرج من بين فرت، و دم، ثم قال- ٧-: «إن الإنفحة بمنزلة دجاجة ميتة خرجت منها بيضة».
و لعل استنادهم : في أخبار الجبن إلى مجرد عدم العلم بأن فيه الميتة أو إلى أمارية سوق المسلمين، و يدهم انما كان بقصد الفرار عن التصريح بأن الأنفحة ليست بميتة، كما أن الباقر ٧ قد استند إلى ذلك في آخر رواية أبي حمزة
[١] لسان العرب. في مادة كرش: استكرشت الانفحة صارت كرشا و ذلك إذا رأى الجدي النبات لان الكرش تسمى إنفحة ما لم يؤكل الجدي فإذا أكل تسمى كرشا.
[٢] تاج العروس مادة نفح: قال ابن درستويه في شرح الفصيح: هي آلة تخرج من بطن الجدي فيها لبن منعقد يسمى اللبأ و يغير به اللبن الجليب فيصير جبنا، و قال أبو الهيثم: الجفر من أولاد الضأن و المعز ما قد استكرش و فطم بعد خمسين يوما من الولادة أو شهرين- اى صارت انفحته كرشا حين رعى النبت و انما تكون إنفحة ما دامت ترضع