دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٤٠ - الرابع- الميتة من كل ما له دم سائل
..........
ما عرفته في الأمر الأول من اقتضاء القاعدة الحكم الطهارة، فلو قلنا بأن جميع ما ورد في طهارة البيضة مختص بما أخذ من المأكول لم يضر في الحكم بطهارة الباقي من الأجزاء التي لا تحله الحياة، إذا فالتفصيل في غير محله.
(الأمر الثالث)- قد حكي عن الشيخ(قده) الفرق بين المأخوذ بالنتف، و الجز و هل مراده أن النتف يوجب غسل المنتوف دون المجزوز، أو ان مراده أن المنتوف لا يطهر و لو غسل، و في قبال هذا القول قول بأنه لا بد من الغسل حتى في المجزوز الذي يعلم بأنه لم يتلوث بالميتة، مستدلا عليه بحسنة حريز المتقدمة:
«اللبن، و اللبأ، و البيضة، و الشعر، و الصوف، و القرن، و الناب، و الحافر، و كل شيء ينفصل عن الشاة، أو الدابة فهو ذكي، و إن أخذته منه بعد أن يموت فاغسله و صل فيه» فان إطلاقها شامل لجميع صور المسألة من الجز، و النتف. و ما تلوث و ما يتلوث.
و لا يخفى ما فيه: فان الإطلاق- و ان كان شاملا لصورتي الجز و النتف- إلا أن دخول الجز في لزوم الغسل انما هو للجري على الغالب من تلوثه برطوبة الميتة.
و يمكن أن يقال: إن الأمر بالغسل انما يكون لأجل التورع و دفع الاستقذار من الميتة، و ليس بأمر تعبدي كاشف عن نجاسته، و أما ما نسب الى الشيخ(قده) من احتمال عدم طهارة ما أخذ نتفا بالغسل، فلعله ناظر إلى خصوص ما لو علق بالشعر شيء من أجزاء الميتة و لو صغارا إلا أصل الشعر الداخل في الجلد، فإنه تابع للشعر دون ما تعلق به من أجزاء الميتة.
و ربما كان هذا من اللوازم فيما لو كان الشعر صلبا و كانت الميتة رخوة لتغييرها بطول المدة، و كيف كان لا أخال ان في البين حكما خاصا للمأخوذ بالنتف، أو بالجز بل إن الجري في ذلك على القاعدة من أنه لو سلم من التلوث كان طاهرا، و لو تلوث بملاقاته للميتة مع الرطوبة فيطهر بالغسل، و لو علق به شيء من أجزاء الميتة