دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣١٥ - (مسألة ٣)- إذا لم يعلم كون حيوان معين انه من مأكول اللحم أو لا
..........
الحكم مشكوك البقاء، و مع الشك في بقائه، كيف يمكن استصحاب الحكم.
و يمكن الجواب عن ذلك بإمكان القول: بأن عدم التذكية يكون من قبيل العلة في ثبوت هذه الحرمة لا انه موضوع لها، غاية الأمر أن هذه العلة علة مادامية يرتفع الحكم بارتفاعها، كما لو علمنا بأنه قابل للتذكية و ذكيناه فلا مانع من جريان استصحاب الحكم فيه- و هو الحرمة- لبقاء موضوعه- و هو الحيوان.
فان قلت: إذا كان عدم التذكية علة ما دامية للحكم فلما ذا لا تستصحب تلك العلة كي يكون الحيوان بعد الذبح المذكور ميتة في الصور الأربع حتى يحكم بحرمته و نجاسته، بناء على ان الميتة ما زهقت روحه و لم تقع عليه التذكية؟
قلت: إن التذكية التي يكون عدمها علة في ثبوت الحكم و هو الحرمة في حال الحياة عبارة عن الذبح مع جهات أخر منها: القابلية، و الاستقبال، و بقية الشرائط المعتبرة شرعا- و أصالة عدم الذبح بالشرائط المعتبرة لا تنقح حال هذا الذبح الذي وقع على ذلك الحيوان، فلم يبق لنا إلا أصالة جعل ذلك الذبح الواقع سببا للحلية و الطهارة، و هو معارض بأصالة عدم جعله سببا للحرمة و النجاسة- فتأمل.
و حاصل الكلام: ان المراد من استصحاب الحكم في هذه الصور الأربع إما ان يكون هو استصحاب حرمته العارضية- التي كانت ثابتة في حال حياة الحيوان- فلا مجال له، للقطع بارتفاعها بعد التذكية، أو يكون هو استصحاب حرمته الذاتية فلا وجه لجريانه، للشك في أصل تحققها، أو يكون استصحاب القدر الجامع بين الحرمتين فهذا أيضا ممنوع، لأنه من قبيل القسم الثالث من استصحاب الكلي، و هو ما إذا علم بحدوثه في ضمن فرد قد علم ارتفاعه و شك في حدوثه ضمن فرد آخر يكون باقيا على تقدير حدوثه. و قد حققنا في محله عدم جريانه.
هذا إن قلنا: بإمكان اجتماع الحرمة العرضية مع الحرمة الذاتية، كما إذا قلنا:
بحرمة أكل لحم الأرنب، ففي حال حياته تجتمع الحرمة الذاتية اللاحقة له لذاته مع