دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٥٩ - (مسألة ٧) إذا أخبر ذو اليد بنجاسته، و قامت البينة على الطهارة
..........
السيرة، بل لا يمكن الردع عنها. و لأجل ذلك أمر الإمام- ٧- في خبر حفص بن غياث: «لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق» فإن الإنسان لو وقف على مضامين هذه الرواية حصلت في نفسه صورة من الإعجاب من أجل النظم الذي سلكه الامام- ٧- في مقام الاستدلال، فقد قال- ٧-:
«من أين جاز لك أن تشتريه و يصير ملكا لك، ثم تقول بعد الملك هو لي و تحلف عليه.» فان جواز الشراء، و إن كان بمقتضى الحكم الظاهري، إلا أن الكلام في اليمين بعد ذلك (لا يقال): إن المورد هو حصول العلم بمالكية ذي اليد (لأنا نقول): (ان ذلك ممنوع أشد المنع. و سند ذلك قول الرجل أشهد أنه في يده و لا أشهد أنه له.).
مضافا إلى ذلك أيضا استحالة العلم القطعي عادة بمالكية ذي اليد لذلك الشيء الذي تحت يده. و كيف يمكن أن يحصل العلم القطعي بأن ذلك الشيء من بدء وجوده الى الآن جاء متسلسلا من مالك إلى مالك حتى انتهى إلى ذي اليد. و من ذلك يعلم المراد من النبوي. و الخبر المتضمن للتشبيه بالكف، فان ذلك لو بقي على حقيقته استحالت الشهادة بالملكية.
(أما المقام الثاني)- و هو أنه هل يجب على الشاهد بيان مستند شهادته- فالظاهر أنه لا يجب، و لعل لقوله(ع) في جواب قول الرجل: (أشهد أنه في يده و لا أشهد أنه له) إشعار بذلك. و يكفي في ذلك الإطلاقات الموجودة في مثل قوله: أ فنشهد، و قوله(ع) في الجواب: نعم، فان جواب الامام- ٧- بنعم، و سكوته عن إلزامه ببيان المستند مع أنه في مقام البيان كاشف عن عدم إلزامه ببيانه.
(المقام الثالث)- و هو أنه هل يكون الاعتماد على المشهود به أو المستند لو بين سبب الشهادة- الظاهر أن الاعتماد انما هو على المستند دون المشهود به، لأن