دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٦٧ - فصل سؤر نجس العين
أو كان من المسوخ (١)
منه الحمامة، فقال (ع): «كل ما أكل لحمه فيتوضأ من سؤره و يشرب» [١].
فان مفهومها يدل على أن كل ما لا يؤكل لحمه لا يتوضأ من سؤره و لا يشرب، بناء على القول بحجية مفهوم الوصف، أو المبتدأ المتضمن معنى الشرط لوجود الفاء في خبره، و مما يؤيده مفهوم صحيحة ابن سنان: «لا بأس أن تتوضأ مما شرب منه ما يؤكل لحمه» [٢].
و لكنه، مع غض النظر عن سند عمار لوجود جماعة من الفطحية في السند- كما أشار إلى ذلك صاحب الجواهر (قده)- و إغضاء المناقشة في حجية مثل هذا المفهوم أن التأمل في الرواية و ذيلها يعطي المناقشة في دلالتها على المفهوم، لوضوح أنها لم تسق لبيان الحكم بالانتفاء عند الانتفاء، و لذا لم يفهم السائل حكما كليا لغير مأكول اللحم، فسأله- بعد ذلك- عن ماء شرب منه باز أو صقر أو عقاب، فأجابه بقوله: «كل شيء من الطير فتوضأ من سؤره». و أما وجود الفاء في الخبر فإنما يدل على ترتب الخير على المبتدأ على نحو ترتب المعلول على علته و أين هذا من الانحصار.
على أن هذه الرواية معارضة بغيرها مما يكون أصح سندا و أظهر دلالة و أكثر عددا مع كونها معتضدة بالشهرة العظيمة التي كادت أن تكون إجماعا، بل سمعت حكايته عن بعضهم، كصحيح البقباق المتقدم، حيث أنه جعل المدار في ثبوت البأس على كونه كلبا نجسا، لا كونه غير مأكول اللحم مما يدل على أن ما ليس بنجس لا بأس بسؤره، و رواية معاوية بن شريح المتقدمة التي يظهر منها أيضا أن المدار انما هو على النجاسة، و غيرهما مما يدل على طهارة بعض الأسئار، و جواز استعمال سؤر ما عدا الكلب- فراجع.
(١) قد حكي عن ابن الجنيد انه استثنى المسوخ من الحكم بطهارة سؤر
[١] الوسائل، الباب الرابع من أبواب الأسئار، حديث (٢)
[٢] الوسائل، الباب الخامس من أبواب الأسئار، حديث (١)