دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٤٧ - (مسألة ٧) إذا انحصر الماء في المشتبهين تعين التيمم
..........
على نحو كان الماء لا يحتاج إلى انفصال الغسالة، و قد تخلص من هذا الاستصحاب بهذا الفرض.
و لكن يشكل عليه: بأن الماء لو كان كثيرا فعند وصول أول جزء من أجزاء البدن فيه يعلم إجمالا بنجاسة أحد عضوية، إما ما يكون في الماء أو ما يكون في الخارج.
(و بعبارة أخرى): حين وصول أول جزء من أجزاء البدن في الماء يعلم إجمالا بأن العضو الداخل نجس أو الخارج عنه نجس، بل العضو الواحد يحصل التردد فيه بين الجزء الموجود منه في الماء و الجزء الخارج منه، لأن غمس يده في الماء تدريجي، و عليه فلا مجال للفرار من النجاسة.
إلا أن يقال: إن ذلك من قبيل الفرد المردد بين ما هو مقطوع الارتفاع و مقطوع البقاء، و معه لا يجري استصحاب الفرد نفسه.
و لكنه في الحقيقة ليس كذلك، و أنه ليس من قبيل الفرد المردد باعتبار أن النجس إن كان هو الأعلى فقد ارتفعت نجاسته، و إن كان هو الأسفل المغموس في الماء فقد بقيت نجاسته، لما عرفت من ان الاختلاف لم يكن بالهوية بل هو من جهة المكان، و هو في ذلك الحال يعلم إجمالا أن أحد عضويه نجس و الآخر طاهر، و عند غمس الثاني في الماء صارا طاهرين- إن كان الماء الثاني طاهرا- أو صارا نجسين- إن كان الماء الثاني نجسا- و حينئذ يستصحب نجاسة النجس الواقعي بينهما و طهارة الطاهر بينهما، فيعود العلم الإجمالي بنجاسة أحدهما و طهارة الآخر، و لو بحكم الاستصحاب و لا تعارض بين الاستصحابين، أما على مسلك الجماعة فواضح، لعدم الانتهاء إلى المخالفة القطعية، أو لزوم التناقض في حكم واحد، و أما على مسلك شيخنا الأستاذ- (قدس سره)- فلأنهما و إن كانا إحرازيين للعلم بخطإ أحدهما الا أنه لا قدر جامع بين المستصحبين كي يسقطا.
و الخلاصة هي الابتلاء باستصحاب نجاسة أول ملاقاة للماء أو استصحاب أحد