دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٨٥ - (مسألة- ٦) ما يؤخذ من يد المسلم- من اللحم أو الشحم أو الجلد- محكوم بالطهارة
..........
ما هو الظاهر منها فنقول: إن أهم الروايات المانعة هي ما تضمنه قضية السجاد- ٧- و الذي يبعد نسبة مضمونها اليه ورود عدة إشكالات عليها لا بد من التعرض لها و هي:
(الأول)- قد ذكر فيها ان التدفئة في فراء العراق أقوى منها في فراء الحجاز، و مجرد ان أهل الحجاز يدبغون ذلك بالقرظ لا يوجب ذلك، و هذا أمر سهل لا دخل له بالحكم الشرعي. ثم ان القرظ [١] قد فسر في اللغة بما حاصله: انه شجر ذات شوك و له أوراق فاذا دبغ به يكون الجلد لا يكمش، و اما إذا دبغ بورق جلد الرمان يكون الجلد ألين و اكمش فيكون ادفأ منه، و هذا شيء غير واضح و المقصود منه غير معلوم.
(الثاني)- انه كيف اشترى- ٧- أو أجاز ان يشترى له و يلبس تلك الفراء مع انها بحكم الميتة، و قد شاع و ادعي عليه الإجماع انه لا يجوز الانتفاع بالميتة، و خصوصا لبسها و لو في غير حال الصلاة.
(الثالث)- لو قلنا: بجواز اللبس فهل كان الامام ٧ غير مساور لها هو و غلمانه، و حاشيته، و أهل بيته، ان ذلك بعيد غاية البعد.
(الرابع) كيف جاز أو صح شراؤها مع انها حسب الفرض بحكم الميتة؟
و لا يخفى: ان هذه الإشكالات واردة على الرواية سواء قلنا: ان السؤال فيها عن الشبهة الحكمية، أو الشبهة الموضوعية، و لم يتضح الوجه في الدعوى و دلالتها على المنع لو كان السؤال عن الشبهة الموضوعية، مضافا إلى بعد كون السؤال عن الشبهة الحكمية، إذ من البعيد جدا ان يخطر بذهن سائل بأنها لو كانت من المذكى هل يجوز الصلاة فيها أم لا، بل الظاهر من السؤال هو السؤال عن الشبهة من ناحية
[١] في قاموس اللغة: «القرظ»- محركة-: ورق السلم أو ثمر السقط و يعتصر منه الأقاقيا و «أديم مقروظ» دبغ به أو قرض به.