دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٨٦ - (مسألة- ٦) ما يؤخذ من يد المسلم- من اللحم أو الشحم أو الجلد- محكوم بالطهارة
..........
احتمال عدم التذكية، فهو كسائر الأسئلة في باقي الروايات في السؤال عن أخذ الخف و الفراء من السوق مع عدم العلم بالتذكية، فلا بد- حينئذ- من حمل إلقائه ٧ لها في حال الصلاة على محض الاحتياط و التورع، فيكون من قبيل الحكم غير الإلزامي، لو صحت النسبة له كما لعله يشعر به صحيح الحلبي من كراهة الصلاة في الفراء إلا ما صنع في أرض الحجاز أو ما علمت منه ذكاة.
و أما رواية ابن الحجاج و اعتماده على إخبار البائع فهي لم تمنع من أصل الشراء و انما منعت من الاعتماد على اخبار البائع في تجويز اخبار المشتري لمن يشتريه منه بأنه مذكى، أو من تعهده له بذلك، فهي على تقدير دلالتها فإنما تدل على عدم حجية قول ذي اليد لا على عدم جواز الشراء من السوق، أو من المسلم المخالف، و هذا أمر آخر لا دخل له بما نحن فيه.
و اما ما ذكر في خبر محمد بن الحسين الأشعري: كتب بعض أصحابنا إلى ابي جعفر الثاني- ٧- ما تقول في الفرو يشترى من السوق؟ فقال- ٧- «إذا كان مضمونا فلا بأس» فإن كان المراد بالضمان هو الضمان المعاوضي- الذي عبارة عن تعهد البائع- ففيه إشكال، لأن البيع في عهدة البائع لو تبين عدم التذكية تعهد، أو لم يتعهد، لأنه يكون من قبيل تخلف المبيع، مضافا إلى انه لو لم يكن السوق نافعا في الحكم بالتذكية لم ينفع فيه تعهد البائع مع فرض الشك في التذكية.
و ان كان المراد بالضمان صرف إخبار البائع على نحو يكون السوق مقيدا بإخبار البائع، فهو مخالف لأدلة النهي عن السؤال. فالمتحصل من جميع ما ذكرنا ان السوق أمارة معتبرة على التذكية، و ليس في شيء من هذه الأخبار ما يصلح للمنع عن حجية ذلك.