دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٩٦ - (مسألة- ١) الحق المشهور بالخمر العصير العنبي
سواء كان بالنار، أو بالشمس، أو بالهواء (١) بل الأقوى حرمته بمجرد
و فيه أن الظاهر منه أن العصير المطبوخ غير البالغ الثلث قابل لطرو الإسكار عليه لطول المدة و هو المسمى بالباذق [١] فان كان المهدي ممن يستحل المسكر أو كان ممن لا يبالي بشربه حمل على أنه أبقاه حتى أسكر، و إن لم يكن مستحلا حمل على عدم ذلك. بل لو لا الإجماع على تحقق الحرمة بمجرد الغليان قبل ذهاب الثلثين- سواء كان بالنار، أو بغيرها- و لو لا ظهور قوله (ع): «حرم حتى يذهب ثلثاه» في تحقق الحرمة بمجرد الغليان و استمرارها حتى يذهب الثلثان، لأمكن القول بأن هذه الجهة- أعني طرو الإسكار على الغالي بالنار، أو بنفسه قبل ذهاب الثلثين بواسطة التأخير- هي الملحوظة في الأمر بإذهاب الثلثين، إذ بعد ذهابهما لا يكون قابلًا لطرو الإسكار. فعلى هذا ليس مجرد الغليان قبل ذهاب الثلثين موجبا للتحريم و لا للتنجس، و انما يكون كذلك لو طرأه الإسكار بواسطة التأخير.
لا يقال: إن هذا لعله يختص بالغليان الناري، و أما غيره فلا يكون الغليان ناشئا الا عن التفاعل و فساد العصير و انقلابه بمجرد الغليان بل بمجرد النشيش.
لأنا نقول: لم يثبت بذلك الا فساده و انفعاله، أما انقلابه خمرا فغير معلوم بل لا يبعد أن يتأخر الانقلاب عن الانفعال المذكور، بل يمكن الجزم به، بل لا يبعد القول بأن النظر في جميع الروايات انما يدور حول الإسكار و صيرورته خمرا و من البعيد جدا تحريمه تعبدا و إن لم يكن في البين إسكار- فلاحظ.
(١) لا إشكال في أن ذهاب الثلثين موجب للطهارة و الحلية إجماعا كما في مفتاح الكرامة: «و معه يطهر كما يحل إجماعا» و إطلاق الأدلة يشمل جميع الصور فالمدار
[١] في لسان العرب مادة (بذق) الخمر الأحمر، و سئل ابن عباس عن الباذق فقال:
سبق محمد الباذق و ما أسكر فهو حرام، قال أبو عبيدة: الباذق كلمة فارسية عربت فلم نعرفها، قال ابن الأثير: هو تعريب باذه و هو اسم الخمر بالفارسية.