دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٩٧ - (مسألة- ١) الحق المشهور بالخمر العصير العنبي
النشيش و ان لم يصل إلى حد الغليان (١).
و لا فرق بين العصير و نفس العنب. فاذا غلى نفس العنب من غير ان يعصر كان حراما (٢).
على ذهاب الثلثين، و لذا نص في النهاية، و الوسيلة بأنه إذا ذهبا عند الطبخ، أو بعد البرد فالحكم فيه هو الطهارة و الحلية.
(١) قد تقدم الكلام في أن النشيش [١] المذكور في موثقة ذريح: «و إذا نش العصير، أو غلى» دال على الحرمة بنفسه، فان مقتضى العطف بأو هو التباين، و يلزم من ذلك تصويره في مورد لم يكن الغليان موجودا، إذ لو كان النش موجبا للحرمة و هو يوجد قبل العليان فلا وجه للحكم بالحرمة عند الغليان في سائر الأخبار، كما لا وجه للعطف، فلذا حمل النش على ما كان حاصلا بنفسه و الغليان على صورة الغليان بالنار، إذ لا يتحقق الغليان ظاهرا إلا بالنار، و يشهد لذلك ما عن الفقه الرضوي: «إن نش العصير من غير أن تمسه النار فدعه حتى يصير خلا» و يظهر من رواية ابن الهيثم أن المراد بالغليان هو القلب و هو لا يتحقق إلا بالنار.
و قد استفدنا من جميع ما ذكرنا و ما تقدم أن ترتب الأثر على النشيش مختص بصورة عدم وجود النار، و ترتب الأثر في الغليان انما يختص بصورة وجود النار.
(٢) بينا أن الدليل انما يدل على حرمة العصير بالغليان، و لا يبعد دعوى عدم صدق العصير على ماء العنب ما دام موجودا في حباته. نعم لو أخرج ماؤه بواسطة
[١] في تاج العروس: و النشيش و النش صوت الماء و غيره؛ و قيل: النشيش أخذ أول العصير في الغليان و كذلك النش، و النشيش صوت الماء عند الصب. و في مجمع البحرين:
و النشيش صوت الماء، و نش الكوز الجديد إذا صوت.
و قد أفاد الشيخ (قده) في طهارته ص ٣٢٥ ما نصه: نعم في الأخبار الحاكية لقصتي آدم و نوح- على نبينا و آله و :- مع إبليس- لعنه اللّه- دلالة واضحة على أن عصير العنب إذا غلى بالنار؛ أو نش بنفسه فحكمه حكم الخمر الا أن يذهب ثلثاه، أو يصير خلا؛ بل عرفت انه لا يبعد ان يدعى ان حرمته من حيث النجاسة و ليس كالخمر.