دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٥٢ - (مسألة- ٩) إذا كان هناك إناء لا يعلم أنه لزيد أو لعمرو
..........
الثابتة قبل صدور الاذن من زيد.
و ربما يقال: إن هذا من قبيل الشك في بقاء الموضوع، و معه لا يجري استصحاب الحكم.
بيان ذلك: ان حرمة التصرف في ذلك الإناء إنما كانت باعتبار عدم الاذن من المالك الواقعي، و بعد صدور الاذن من زيد يشك في بقاء ذلك الموضوع، و معه لا يجري استصحاب الحكم.
و الجواب عنه: أن العرف يرى أن حرمة التصرف حكم ثابت لهذا الموضوع- و هو الإناء الخارجي- و علة ثبوت هذا الحكم للموضوع عدم ثبوت الاذن من المالك الواقعي، و هذه العلة مادامية، فالشك في بقائها موجب للشك في بقاء معلولها- الذي هو حرمة التصرف- و معه يجري استصحاب الحكم، إذا فالشك ليس شكا في الموضوع بل في علة ثبوت الحكم للموضوع و هو لا يمنع من جريان استصحاب الحكم.
و أما جريان استصحاب الموضوع- أعني عدم الاذن من المالك بتقريب أن المالك قبل إجازة زيد لم يأذن في التصرف فيه، و بعد ذلك نشك فنستصحب عدم إذنه- فيشكل عليه بأنه يكون من قبيل الفرد المردد، لأن الإذن الثابت عدمه قبل إذن زيد إنما هو اذن المالك الواقعي، فإن كان المالك الواقعي زيدا فقد ارتفع عدم إذنه بلا إشكال، و ان كان عمرا فقد بقي المنع، فيدور الأمر بين ما هو مقطوع البقاء و مقطوع الارتفاع، و معه لا يجري الاستصحاب في الفرد.
و هذا الاشكال لا يخلو عن تأمل، لأن موضوع الحرمة الثابتة سابقا هو عدم الاذن من المالك الواقعي الكلي، و هذا لا تردد فيه، بحيث يكون ذلك العدم السابق أحد فردين من العدم، ليكون الموجود السابق مرددا بين الفردين، على أنه لو تم هذا الإشكال في استصحاب العدم فلعله يجري في استصحاب حرمة التصرف الثابتة قبل الإذن، لإمكان أن يقال أن تلك الحرمة إن كانت ناشئة عن عدم الاذن من زيد