دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٥٤ - (مسألة- ١١) إذا كان هناك ماءان توضأ بأحدهما أو اغتسل
..........
التفصيلي بنجاسة الكبير و طهارة الصغير و لكنه لا يعلم بما ذا توضأ.
و لا ينبغي الإشكال في خروج الصورة الأولى عن مورد النزاع من حيث جريان قاعدة الفراغ، و ذلك لأن القاعدة المذكورة انما تجري لدفع احتمال ما يكون النقص راجعا الى المكلف و ليست واردة في مقام تطبيق الواقع على ما فعله المكلف، ليصح جريانها في هذه الصورة.
(و بعبارة اخرى): إن العمل لدى المكلف إذا كانت صورته غير محفوظة لديه و كان يحتمل زيادته و نقيصته- كمن شك في صلاته أنه جاء بالذكر أو لا، أو جاء بالجزء أو الشرط الفلاني أو لا- فإن قاعدة الفراغ تصحح له أنه جاء بالعمل كاملا و إن احتمال الزيادة و النقيصة ملغى في نظر الشارع. أما إذا كان العمل لديه معلوما و صورته محفوظة و لكنه لا يدري أن الواقع ينطبق على المأتي به أولا، فهذا خارج عن مورد القاعدة (مثلا) لو صلى إلى جهة معينة ثم شك في أنها قبلة لتكون صلاته صحيحة أو ليست بقبلة لتكون فاسدة فقاعدة الفراغ لا تجري في هذا المثال، و لا تصحح أن تلك الجهة التي صلى إليها قبلة، لأن موارد جريانها ما كان الشك فيها راجعا إلى فعل المكلف نفسه، و أنه نقص في العمل أو زاد.
و من الواضح أن تطبيق الواقع على ما فعله المكلف ليس واقعا تحت قدرته و إرادته، فالقاعدة لا تجري فيه. و مورد النزاع من هذا القبيل حيث أن المتوضي يعلم بأنه قد توضأ من الإناء الصغير دون الكبير، فصورة عمله محفوظة و لكنه يحتمل مصادفة انطباق ما أمره المولى من الوضوء بماء طاهر على ما توضأ به، و هذا المعنى خارج عن قدرة المكلف، و هذا بخلاف الصورتين الأخيرتين خصوصا الثانية، فإن الشك فيها متوجه إلى عمله، لأنه يشك في أنه أوقع الوضوء من الآنية الصغيرة التي هي طاهرة أو من الآنية الكبيرة التي هي نجسة، فلا مانع فيها من جريان القاعدة من هذه الجهة.