دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٥٥ - (مسألة- ١١) إذا كان هناك ماءان توضأ بأحدهما أو اغتسل
..........
نعم، ربما يستشكل من ناحية أخرى، و هو التعبير بالأذكرية في دليل القاعدة، لقوله- ٧-: «هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك». و المفروض أنه حين يتوضأ لم يكن ذاكرا لشيء، لأنه كان يعتقد طهارتهما أو كان غافلا عن ذلك.
و الجواب عن ذلك بأن ذكر الأذكرية في دليل القاعدة إنما هو من قبيل الحكمة لا من قبيل العلة.
و يجاب عنه بأن الحكمة إنما تكون إذا كانت واردة في مقام التعليل بالغايات، مثل رفع الأرياح في غسل الجمعة، و مثل عدم اختلاط المياه في لزوم العدة، دون مثل ما نحن فيه مما لا يكون من الغايات.
هذا، و قد وردت في المقام نقوض على المنع من جريان قاعدة الفراغ بنظائر لهذه المسألة- أعني الصورة الأولى- كما في مثل من وجب عليه تكرار العمل- كالصلاة إلى أربع جهات، و تكرار الوضوء من الإنائين الذين يعلم أن أحدهما مطلق و الآخر مضاف- بأن يقال بإجراء قاعدة الفراغ في أول عمل، لاحتمال انطباق الواقع عليه و غير ذلك.
و قد وردت في المقام روايات تدل على جريان القاعدة في مثل ذلك، و قد نقلها صاحب الحدائق في باب الغسل ص ٢٣٧.
و أيضا ذكرها المحقق الفقيه الحاج آقا رضا الهمداني (ره) في باب الوضوء ص ١٨٢ و تمام الكلام فيها في موضعه من كتابنا في الأصول، أعني في مباحث قاعدة الفراغ من خاتمة الأصول.
و ربما يقال بجريان القاعدة فيما لو تلف الإناء الكبير دون ما لو كان باقيا للعلم الإجمالي بالاجتناب عن الكبير أو اعادة الوضوء المذكور. و فيه تأمل، لأن تلف الكبير لو كان قبل العلم الإجمالي- سواء كان قبل الوضوء أم بعده- يكون المرجع هو قاعدة الطهارة في الصغير، و هي قاضية بصحة الوضوء و حاكمة على قاعدة الفراغ فيه-