دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٥٧ - (مسألة- ١١) إذا كان هناك ماءان توضأ بأحدهما أو اغتسل
و أما إذا علم بنجاسة أحدهما المعين و طهارة الآخر فتوضأ، و بعد الفراغ شك في أنه توضأ من الطاهر أو من النجس فالظاهر صحة وضوئه لقاعدة الفراغ. نعم، لو علم أنه
نعم، على مسلك شيخنا(قده) يمكن القول بأن قاعدة الفراغ في الوضوء قد سقطت بسقوط قاعدة الطهارة في مائه، فلا تبقى بعد سقوط قاعدة الطهارة- لو قلنا بجريانها- في مثل ذلك في حد نفسها.
هذا، مع قطع النظر عما أشرنا إليه من الإشكال في كون بطلان الوضوء من قبيل نجاسة الملاقي، بل الظاهر أنه من أحكام النجاسة في الصغير، و يتنجز بتنجز النجاسة فيه مع فرض سقوط قاعدة الطهارة فيه- أعني في الصغير- بالمعارضة معها في الكبير، و بعد ذلك لا مجال لقاعدة الفراغ في الوضوء- بعد فرض تنجز وجوب الإعادة في حقه. و لا يبتني ذلك على مسألة الملاقاة قبل العلم الإجمالي و لا على سقوط الأصل المحكوم بسقوط الأصل الحاكم- فتأمل.
و الحاصل، انه في- الصورة الأولى- أعني: ما لو توضأ المكلف من الصغير ثم علم إجمالا بنجاسة مرددة بين الصغير و الكبير- لا تجري قاعدة الفراغ، بناء على عدم جريانها- كما هو التحقيق- فيما لو كانت صورة العمل محفوظة لدى المكلف.
و أما- الصورة الثانية- أعني ما لو توضأ المكلف من أحد الإناءين بدون تعيين ثم حصل له العلم الإجمالي بنجاسة أحدهما، فالعلم الإجمالي منجز في الطرفين، فيجب الاجتناب عن الكبير و يجب إعادة الوضوء.
و أما- الصورة الثالثة- و هي التي توضأ المكلف من أحدهما لا على التعيين ثم حصل له العلم التفصيلي بنجاسة الكبير و طهارة الصغير، فلا مانع من جريان قاعدة الفراغ في صحة الوضوء الذي حصل من الماء المتوضأ به، بل تقتضي القاعدة جريان قاعدة الطهارة في ذلك الماء ما دامت حاكمة على قاعدة الفراغ، أما علمه التفصيلي فيدعوه إلى اجتناب الكبير لأنه نجس، و إلى جواز استعمال الصغير لأنه طاهر.