دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٩٧ - (مسألة ٨) إذا اغتسل في كر- كخزانة الحمام
عليه غسالة الحدث الأكبر، أو غسالة الاستنجاء، أو الخبث (١).
(١) غير خفي أن غسالة الحدث الأكبر و غسالة ماء الاستنجاء- إن قلنا بنجاستهما فالكر لا يتنجس، فلا يحتاج إلى دعوى عدم صدق غسالة الحدث أو الخبث كي يناقش في هذه الدعوى أو تنقض بما لو ارتمس في الماء الذي هو أقل من الكر قليلا، أو اغتسل بالصب من الكر بإجرائه على بدنه. و ان قلنا في الاستنجاء بالطهارة و أنه لا يرفع الحدث فذلك إنما هو بالإجماع، و هو انما يكون في الماء القليل، و أما غيره فلا دليل عليه.
و أما ماء الحدث الأكبر فقد تقدم أنه لا مانع من استعماله في رفع الحدث.
أما لو قلنا أنه غير جائز- و ان كان طاهرا- فذلك انما هو للأخبار، كرواية ابن سنان المتقدمة، و هي واردة في القليل و ما هو المرتكز لدى الناس من رفع الجنابة بالماء القليل، و أما الماء الكثير فالرواية غير شاملة له، فلا يكون ممنوعا عنه.
على أننا يمكننا القول بأن الكثير- بعد فرض كونه معتصما- لا ينجسه شيء، فهو لا يتأثر بغسل الجنابة بطريق أولى. و لنعم ما قاله في المعتبر، و هو أنه لو منع هنا لمنع لو اغتسل في البحر.
مضافا إلى ذلك أن الروايات دلت على صحة الاغتسال من ذلك:
منها- صحيح صفوان الجمال، سألت أبا عبد اللّه- ٧- عن الحياض التي ما بين مكة إلى المدينة تردها السباع، و تلغ فيها الكلاب، و تشرب منها الحمير، و يغتسل فيها الجنب و يتوضأ منها؟ قال- ٧-: «و كم قدر الماء»؟
قال: الى نصف الساق و إلى الركبة. فقال- ٧-: «توضأ منه» [١].
فكأنه (ع) مطلع على سعة تلك الحياض. و انما سأل عن مقدار عمق الماء ليعرف أنه كان كرا.
و منها- صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: كتبت إلى من يسأله عن الغدير يجتمع فيه ماء السماء، و يستقى فيه من بئر فيستنجي فيه الإنسان من بول،
[١] الوسائل باب ٩ من أبواب الماء المطلق