دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٩٢ - الأول و الثاني- البول، و الغائط
..........
و لعل قوله: «فتأمل» إشارة إلى المنع من منع الإطلاق، خصوصا إطلاق ما دل على طهارة بول الغنم بالنسبة إلى ما بعد طرو التحريم، سواء كان بالنسبة إلى طهارة نفس الحيوان أو بالنسبة إلى طهارة بوله.
و كيف كان، فالحكم بعد ذلك- أو بعد التعارض- هل هو قاعدة الطهارة أو عمومات نجاسة البول، مثل: «اغسله مرتين»؟
و الظاهر هو الأول، لما تقدم من المناقشة في العموم المذكور، و إنه في مقام كيفية التطهير من حيث التعدد بعد الفراغ عن أصل النجاسة.
و عليه فلا بد و أن يكون الحكم هو الطهارة استنادا إلى قاعدتها، و لكن شبهة الإجماع قوية فلا يترك الاحتياط.
و يمكن الاستدلال على نجاسة بول المحرم العارضي بطريق الأولوية، استنادا إلى صحيحة هشام عن أبي عبد اللّه- ٧-: «لا تأكل لحوم الجلالة، و إن أصابك من عرقها فاغسله» [١] و نحوها غيره.
بتقريب: ان اصابة العرق ان اقتضت الغسل للنجاسة فلا ريب أن البول أولى منه بالنجاسة، و هل يمكن التفكيك في الحكم بين العرق و البول، بأن ندعي نجاسة الأول و طهارة الثاني.
و يرد هذا: بأن القوم ناقشوا في الرواية و في نجاسة العرق نفسه، و حملوا الرواية على الكراهة، و سوف يأتي ان شاء اللّه تعالى تفصيل الكلام في الباب الثاني عشر من النجاسات.
فان قلت: إن إلحاق التحريم العارضي بالأصلي إنما هو في خصوص الموطوء و شارب لبن الخنزيرة، و إنه كالحرام الأصلي في عدم زوال الحرمة عنه، و هذا بخلاف الجلال، فان حرمته عارضة، و هي تزول بالاستبراء، فهي أشبه شيء بالحرمة الطارئة
[١] الوسائل ج ١- الباب ١٥- من أبواب كراهة عرق الجلال- حديث ١