دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤١٣ - (الخامس)- الدم من كل ما له نفس سائلة
قليلا كان الدم أو كثيرا (١).
و منها ما عن الدعائم المروي في البحار عن الباقر و الصادق- ٨- انهما قالا في الدم يصيب الثوب: «يغسل كما تغسل النجاسات» [١].
و قد استدل أيضا على نجاسة الدم بالإجماع، و لا إشكال في تحققه إجمالا، و قد نقله جمع كثير من الأعلام- (قدس اللّه أسرارهم). و يستفاد من معاقد الإجماعات نجاسة مطلق دم ذي النفس السائلة. كما و يستفاد من بعض دم ذي العرق- و هو بمعنى الأول- و دم ذي النفس لا يختص بخروجه حين الذبح بل هو أعم من ذلك.
و اما ما أفاده العلامة (قده) في المنتهى من أن: «الدم المسفوح من كل حيوان ذي نفس سائلة يكون خارجا بدفع من عرق نجس و هو مذهب علماء الإسلام» فلا ينافي تحقق الإجماع فيما هو أوسع منطقة من ذلك، مما يخرج من بدن الإنسان أو الحيوان من دون الذبح. و يمكن توجيه كلامه (قده) بأن المسفوح مما قام الإجماع عليه أو غيره فلم يتعرض له، و ليس معناه ان غيره ليس بنجس، فإن إثبات شيء لا يلزم نفي ما عداه. و لعل (قده) نظر إلى تفسير الآية الشريفة قوله تعالى «قُلْ لٰا أَجِدُ فِي مٰا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلىٰ طٰاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلّٰا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ.» فهو في صدد ادعاء قيام الإجماع على المسفوح كما جاءت الآية به.
و على كل حال فالفقيه بعد مراجعة كلمات الأصحاب و التأمل في الروايات و معاقد الإجماعات يستطيع أن يجزم بأن كل دم نجس- من دون اختصاص له بالحيوان و غيره- و إذا ثبت العموم المذكور فلا بد من إلحاق الموارد المشكوكة به و الحكم عليها بالنجاسة، اللهم الا أن يقوم دليل بالخصوص يدل على إخراج نوع خاص من العموم فلا بد من اتباعه.
(١) و ذلك للعمومات الشاملة لكثير الدم و قليله، الا أن يقوم الدليل الخاص على طهارة قليل الدم و هو مفقود.
[١] مستدرك الوسائل؛ الباب- ١٥- من أبواب النجاسات- حديث ٢