دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٧١ - (مسألة- ٦) ما يؤخذ من يد المسلم- من اللحم أو الشحم أو الجلد- محكوم بالطهارة
..........
أدلة السوق و نحوه- من الأول- أعني الحكومة- لأن جعل السوق أمارة على التذكية يخرج الجلد فيه عن كونه غير معلوم التذكية و يدخله في معلوم التذكية، فيكون من قبيل الحكومة. لا أنه من مجرد الحكم عليه بجواز الصلاة فيه مع فرض كونه مشكوك التذكية لمجرد كونه صنفا خاصا- أعني ما وجد في هذا المكان الذي هو السوق- يجعله من باب التخصيص، حيث أن مفاد ما دل على أمارية السوق يكون بلسان الحكومة و ان المأخوذ من السوق يكون مذكى ببركة تلك الأخبار، لا انه محكوم بحكم المذكى، فان قلت: لو حكمنا أصالة عدم التذكية على مفاد رواية الكيمخت لم يبق تحتها الا موارد روايات السوق التي هي حاكمة عليها، نظير حكومة الامارة القائمة على الطهارة على قاعدة الطهارة، فلم يبق لرواية الكيمخت مورد سالم، إذا المشكوك فيه إما مأخوذ من سوق المسلمين فهو معلوم التذكية، أو من غير سوق المسلمين فهو معلوم الميتة بأصالة عدم التذكية، فلا مورد لرواية الكيمخت أصلا.
قلنا: إن الحكومة (تارة) نجيء لتضييق دائرة الموضوع و (اخرى) لتوسعة دائرته، و في المقام الحكومة تقتضي إدخال ما ليس بداخل قبلها و هي منتجة للتقييد و ليست بمخرجة، و يكون الحاصل: إن عدم العلم بكونه ميتة مسوغ لاستعماله إذا كان في سوق المسلمين، فيستفاد منها التقيد المستفاد من مثل رواية الفضيل، و زرارة، و محمد بن مسلم أنهم سألوا أبا جعفر ٧ عن شراء اللحم من الأسواق و لا يدري ما صنع القصابون، فقال- ٧-: «كل إذا كان ذلك في سوق المسلمين و لا تسأل عنه». و مثله رواية الدعائم عن أبي جعفر ٧ انه ذكر له الجبن الذي يعمله المشركون و انهم يجعلون فيه الانفحة من الميتة و مما لم يذكر اسم اللّه عليه، فقال- ٧-: «إذا علم ذلك لم يؤكل، و إن كان الجبن مجهولا لا يعلم من عمله و بيع في سوق المسلمين فكله».
حيث دلت الروايتان على ان ما لم يعلم أنه ميتة إنما يسوغ أكله و التصرف فيه