دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١١٩ - (فصل) ماء المطر
..........
عن السطح يبال عليه، فتصيبه السماء، فيكف فيصيب الثوب، فقال- ٧-:
«لا بأس به ما أصابه من الماء أكثر منه». حيث أن البول المفروض فيها إنما أريد به أثره لا نفسه، فلا بد أن يكون المراد من الأكثرية هو الغلبة، و يكون مفاد الرواية هو أن الغلبة كافية في التطهير، و أن المدار في التطهير عليها، فتعارض أخبار الجريان، فلا بد من حمل أخبار اعتبار الجريان على لزومه من جهة خصوصية المورد المفروض في السؤال محافظة على الغلبة، كما يساعده مواردها.
و فيه أنه لا تعارض بينها لاجتماعها في مورد الغلبة و الجريان و انفراد الجريان عن الغلبة، و انفراد الغلبة عن الجريان. فلا محصل للتعارض الا على فهم الانحصار.
و حينئذ تكون المسألة أشبه بصورة تعدد الشرط مع وحدة الجزاء عند فرض العموم من وجه بين الشرطين. و حينئذ لا بد من الجمع إما بمفاد لفظ (الواو)، أو بمفاد لفظ (أو). و على الأول لا بد من اجتماعهما، و على الثاني يكفي أحدهما. و هو المتعين، إذ لا قائل باعتبار الاجتماع.
اللهم إلا أن يقال: إن وجود الجريان ملازم- غالبا- للغلبة، و على كل حال لم يتضح- من هذه المعارضة- إسقاط أخبار الجريان، فلا حظ.
و أما ما أفاده المرحوم الحاج آقا رضا الهمداني(قده) من أن المراد بالجريان الذي علق عليه نفي البأس إما تقاطره من السماء في قبال وقوفه، و إما جريانه الفعلي الذي هو ملزوم غالبي لكونه في حال التقاطر، فهو قابل للمنع، لكون كل من الوجهين خلاف الظاهر من قوله- ٧- إذا جرى فلا بأس.
و هكذا الحال في بقية التأويلات التي قيلت في المقام، فإنها- جميعا- مخالفة لظاهر الجملة المذكورة، فلا بد من الالتزام باعتبار الجريان في الجملة، بمعنى أنه يعتبر في مطهرية ماء المطر كونه بحيث لو خلي و نفسه لجرى بمعنى انتقل من محل وقوعه إلى محل آخر. و هذا ملازم لغلبته على أثر البول الموجود في السطح كما تضمنته رواية