دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٥١ - (مسألة ٦) تثبت نجاسة الماء- كغيره- بالعلم و بالبينة
و لا تثبت بالظن المطلق على الأقوى (١).
بلفظ (أو) و تكون النتيجة هي أنه إذا وجدت البينة أو وجد خبر العدل الواحد فقط لزم رفع اليد عما تقدم من الأصول و سائر الوظائف و لا يبقى الحكم السابق الا مع عدمهما. و جريان هذه الطريقة في خبر ذي اليد أوضح، لأنه ليس بجزء للبينة، فيكون الجمع فيه بمفاد لفظة (أو) هو المتعين، و يرتفع الاشكال فيه من أصله.
(١) قد نسب إلى الحلبي(قده) العمل بالظن مستدلا على ذلك بأمور أربعة:
(الأول)- أن أكثر الأحكام الشرعية مبتنية على الظن، و قلما يكون هناك علم وجداني بالحكم. و هذا المعنى يدعو إلى العمل بالظن في الموضوعات.
(الثاني)- امتناع ترجيح المرجوح على الراجح، فان الظن لو تعلق بوجود شيء فعدم ذلك الشيء يكون موهونا فاذا لم يترتب الأثر على الظن لزم ترتبه على الوهم، و هو باطل، لأنه ترجيح المرجوح على الراجح.
(الثالث)- ما في بعض النصوص من الأمر بغسل الثوب المأخوذ من يد الكافر، حيث ورد عنه(ع) «ان كان اشتراه من مسلم فليصل فيه و ان اشتراه من نصراني فلا يصل فيه حتى يغسله» [١]. و ما ذلك إلا لأجل ترتب الأثر على الظن الحاصل من يد الكافر بالنجاسة.
(الرابع)- ما صنعه الامام السجاد(ع) من نزعه الفرو؟؟؟ مع الثوب الذي يليه عند إرادته للصلاة نظرا إلى أن أهل العراق كانوا يستحلون الميتة، فعمله كان بسبب حصول الظن.
و لا يخفى ما فيها:
أما الأول فلأن ابتناء أكثر الأحكام على الظن لا دخل له بمسألة حجية الظن بالموضوعات، مضافا إلى ذلك أن حجية مطلق الظن في الأحكام ممنوعة، الا بناء على الانسداد، و الا كان منحصرا بالظنون الخاصة التي تثبت حجيتها بالخصوص.
[١] الوسائل (ج ١) كتاب الطهارة الباب ٥٠ من أبواب النجاسات و الجلود (الحديث ١)