دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٢٢ - (مسألة- ٧) الدم المشكوك في كونه من الحيوان أو لا محكوم بالطهارة
و اما الدم المتخلف في الذبيحة إذا شك في انه من القسم الطاهر، أو النجس فالظاهر الحكم بنجاسته عملا بالاستصحاب (١)، و إن كان لا يخلو عن اشكال.
نعم لو ركب الشريان من الأول على الوريد من الثاني من دون واسطة أمكن القول ببقائه على الطهارة.
نعم يبقى في المقام اشكال آخر و هو احتمال عدم بقاء الموضوع لاحتمال استحالته في جوف البرغوث و تبدله من دم ذي نفس سائلة إلى دم غير ذي نفس فلا يمكن استصحاب الحكم لعدم إحراز موضوعه. اللهم إلا أن نجري استصحاب الموضوع فيه، بأن نقول: ان هذا كان دم إنسان و لم يعلم تحوله إلى دم بق أو دم برغوث فلا بد من الاستصحاب فتأمل.
(١) اعلم ان المراد من الدم المتخلف- كما يظهر من التفصيل الآتي و نتكلم عنه ان شاء اللّه تعالى- هو ما يكون باقيا في الذبيحة، سواء خرج بعض الدم الكافي في الطهارة فكان الباقي دما متخلفا، أو لم يخرج، فالقسم الطاهر هو المتخلف بعد خروج الدم الكافي، و القسم النجس هو المتخلف مع عدم خروج الدم الكافي، فالشك في طهارة الباقي انما هو ناش عن الشك في خروج المقدار المتعارف، فلو شككنا في طهارة المتخلف و نجاسته على نحو الشبهة الحكمية أو الموضوعية جري الاستصحاب و حكم بالنجاسة لأصالة عدم خروج المقدار المتعارف.
و يرد عليه ان جريان الأصل لا يثبت نجاسة الدم الموجود أو استصحاب حال حياته، بناء على كون الدم نجسا في الباطن، و حيث أن كلا الوجهين قابل للمناقشة أفاد المصنف (قده) بقوله: «و لا يخلو عن اشكال»، كما أفاد شيخنا الأستاذ في تعليقته بما نصه: «فهو أحوط» لأنه (قده) يتوقف في نجاسة الدم في الباطن.
و الحق أن الاستصحاب يجري مع أن الدم يكون في الباطن طاهرا، إذ الدم- كما تقدم- يكون طاهرا ما دام جاريا في الدورة الدموية، أما عند الذبح فحاله في الباطن كحال