دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٥٤ - (مسألة- ٢) فأرة المسك المبانة من الحي طاهرة على الأقوى
..........
و تغميز أطراف السرة حتى يجتمع الدم فيجمد و لونه أسود، و لا إشكال في كونه محكوما بالنجاسة، كما هو ظاهر.
الرابع- مسك الفارة المعروف، و هل هي تتكون في الضبي نظير تكون البيضة في الدجاجة، أو هي متصلة به اتصال الثمرة بالشجر؟ ثم إن قلنا بتكونها على النحو الثاني فهل المادة التي في داخلها دم منجمد، أو انه يتحول عنه، للانجماد إلى مادة أخرى، أو انه متحول إلى المادة الأخرى قبل الانجماد، أو انه ليس من طبيعة الدم بل هو مادة اخرى يولدها الدم كما يولد القشرة أيضا؟- و حينئذ- لا تكون فارة المسك ظرفا و مظروفا إلا من قبيل الشعر الذي ينبت على بدن الحيوان في كونه مما لا تحله الحياة، و الشعر مجوف و هذا الظرف أيضا مجوف، غاية الأمر ان جوف الشعر خال من مادة و هذا مشتمل على مادة فاقدة للحياة و الظاهر ان هذا الوجه هو الصحيح، و بناء على ذلك يجري عليها ما يجري على الشعر من الحكم بالطهارة، سواء كان الأخذ منه بعد تذكيته أو موته من قبل نفسه أو في زمان حياته بإسقاطه بسبب الحك- مثلا- و يكون قوله (ع) في خبر علي بن جعفر: «لا بأس بذلك» على القاعدة، لا من جهة أنها نجسة و لا مانع من حمل النجس، أو الميتة في حال الصلاة، بل من جهة طهارتها ظرفا و مظروفا، و يكون قوله ٧ في مكاتبة عبد اللّه ابن جعفر: «لا بأس بذلك إذا كان ذكيا» احترازا عن النجاسة العرضية و لو بفصله عن الميت- كما في قطع الشعر منه- أو فصله من الحي مع خروج الدم منه و تلوث الفارة به.
و- حينئذ- يكون مفهومه دالا على أنه لو كان قد طرأت عليه النجاسة كان البأس في حمله في الصلاة، فيدل على بطلان الصلاة في حمل خصوص هذا المتنجس، و ذلك راجع إلى المسألة الآتية من أن حمل المتنجس في الصلاة غير مبطل لها، فيدخل في ذلك البحث و لا دخل له بما نحن فيه من دعوى النجاسة الذاتية.