دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٩ - (مسألة ١) الماء المضاف- مع عدم ملاقاة النجاسة- طاهر
لا من الحدث و لا من الخبث- و لو في حال الاضطرار- و ان لاقى نجسا تنجس و ان كان كثيرا (١) بل و ان كان مقدار الف كر، فإنه ينجس بمجرد ملاقاة
المذكور الالتزام بأن النجس لا ينجس الطاهر بالملاقاة، بل يعتبر إزالة العين فقط لإحراز شرط الصلاة، و إزالة العين تتأتى بكل شيء، و لكن الالتزام- بعدم منجسية النجس- خلاف الأدلة التي صرحت بالنجاسة في موارد كثيرة:
(منها)- مسألة الدهن أو المرق عند ما وقعت فيه الفأرة، فقد أمرنا الإمام(ع) بالإراقة، و ما هو إلا لتنجسه بالميتة. و الالتزام بثبوت المنجسية في خصوص هذه الموارد، و ما دل الدليل عليها- دون غيرها- خلاف الوجدان.
(١) و أما نجاسة الماء المضاف عند ملاقاة النجاسة، فقد قام الإجماع على أنه لو لاقى النجس تنجس- قليلا كان أم كثيرا- و هذا الأمر لا يقبل المناقشة، إنما الكلام في فروع ثلاثة:
(الأول)- أنه لو كان الماء المضاف كثيرا- بمقدار ألف كر مثلا- و قد لاقاه النجس، انفعل و إن كان النجس بمقدار ذرة، لقيام الإجماع على ذلك، و لم يفت أحد بعدم التأثر. و لكن الذوق و العرف السليمين قد يأبيان قبول الحكم المذكور، و أن ملاقاة النجس- لمقدار كثير من الماء المضاف- لا تقتضي الانفعال، إلا أنك قد عرفت أن الذوق ليس بقابل لرفع اليد به عن الإجماع المتقدم. اللهم إلا أن يدعى ضيق دائرة الإجماع و قصوره عن شمول هذه الموارد المذكورة، بل المنصرف منه الموارد المتعارفة و المعلومة كالمرق و الدهن.
و الحاصل أن نجاسة الماء المضاف- بعد الملاقاة- أمر مفروغ عنه إجماعا و فتوى.
و لا تختلف في ذلك كثرة الماء المضاف و قلته، إذ المدار على دلالة الدليل لا على مساعدة الذوق، فان الماء البالغ قدر كر- إلا يسيرا- يتأثر بملاقاة النجاسة، و لو بلغ قدر كر لا يتأثر بها، و لو كان المدار في النجاسة و الطهارة على الذوق أشكل الحكم المذكور.
(الثاني)- كيفية ملاقاة النجاسة للماء المضاف من حيث كونه أعلى أو أسفل،