دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٥١٢ - (مسألة- ١) الحق المشهور بالخمر العصير العنبي
..........
بما ذكره تصريح بعض الأصحاب بالحلية، و هذا لا دليل على تصريح الآخرين بالحرمة. و على كل حال ما دام الحكم مشهورا بهذه المرتبة و الدليل أيضا يساعد على ما ذهب اليه المشهور فلا حالة الى تطويل الكلام و بيان عبارات القوم.
و لقد استدل لحرمته بما تقدم ذكره من أخبار مطلق العصير. و قد تقدم الجواب عنه. و بحديث و وفد اليمن [١] و من الظاهر بأن النبي ٦ علق الحكم بالاسكار، و في صورة تحقق السكر لا كلام في حرمته و نجاسته، و انما الكلام إذا غلى و لم يكن مسكرا. و قد استدل له أيضا بموثقة عمار عن الصادق- ٧- أنه سئل عن النضوح المعتق كيف يصنع به حتى يحل؟ قال (ع): «خذ ماء التمر فأغله حتى يذهب ثلثا ماء التمر» [٢] و موثقته الأخرى سألت أبا عبد اللّه- ٧- عن النضوح [٣] قال: «يطبخ التمر حتى يذهب ثلثاه ثم يمشطن [٤] به» [٥].
قال في مجمع البحرين: أصل النضح الرش، فشبه كثرة ما يفوح من طيبه بالرش. و في كلام بعض الأفاضل: النضوح طيب مائع ينقعون به التمر، و السكر، و القرنفل، و التفاعل، و الزعفران، و أشباه ذلك في قارورة فيها قدر مخصوص من الماء
[١] الوسائل، الباب- ٢٤- من أبواب الأشربة المحرمة.
[٢] الوسائل، الباب- ٣٢- من أبواب الأشربة المحرمة.
[٣] نضح البيت: رشه، و قيل رشه رشا خفيفا. و النضوح كصبور: الوجود في أي موضع من الفم كان. و من المجاز النضوح: الطيب و قد انتضح به. و النضح ما كان رفيقا كالماء و الجمع نضوح و النضحة و النضح ما كان منه غليظا كالخلوق و الغالية، و سيأتي في حديث الإحرام «ثم أصبح محرما ينضح طيبا» أى يفوح، و أصل النضح الرشح فشبه كثرة ما يفوح من طيبه بالرشح تاج العروس. و النضوح: ضرب من الطيب تفوح رائحته، و منه حديث على: «وجدت فاطمة و قد نضحت البيت بنضوح» اى طيبته و هي في الحج- لسان العرب.
[٤] المشط: ترجيل الشعر.
[٥] الوسائل باب- ٣٧- من أبواب الأشربة المحرمة.
(دليل العروة الوثقى ٦٤)