دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٥٠٩ - (مسألة- ١) الحق المشهور بالخمر العصير العنبي
..........
إلى أن استصحاب الحرمة التعليقية قاضٍ بعموم الدليل للزبيب. و أورد عليه (أولا) بالمنع من اقتضاء الاستصحاب عموم الدليل نعم ان ذلك لازم عقلا و (ثانيا) بالمعارضة باستصحاب الحلية إلى ما بعد الغليان القاضي باختصاص الدليل بالعنب. و حيث أن ما حررته عنه (قده) في الأصول مخالف لما نقل عنه لذا ننقل ما حررناه من: أن المستصحب انما هو الحلية المعراة عن هذا القيد- يعني الغليان- و منشأ الشك في بقائها بعد الغليان هو الشك في كونها محدودة به و هذا الشك- أعني كونها محدودة بالغليان- ناش عن الشك في كون الحرمة التعليقية شاملة لجميع حالات العنب حتى إذا صار زبيبا، فاذا استصحبنا تلك الحرمة التعليقية كان محصله هو كون ذلك الحكم- أعني الحرمة التعليقية- متحققا في حال الزبيبية: و إذا كان الزبيب محكوما بالحرمة المعلقة على الغليان و المفروض تعلق غليانه كان الحكم المذكور موجبا لزوال الشك في تلك الحلية، لكونها- حينئذ- محكومة بالارتفاع فيسقط استصحابها.
لا يقال: أن ترتب ارتفاع الحلية المذكور على الحكم ببقاء تلك الحرمة التعليقية التي تحقق ما علقت عليه انما يكون بالملازمة العقلية، لأنه من قبيل الحكم بارتفاع أحد الضدين عند الحكم بتحقق ضده الآخر.
لأنا نقول: قد حققنا في محله في- مسألة اللباس المشكوك- أن ارتفاع الحلية عند الحكم بالحرمة، أو العكس لا يكون موجبا لكون الأصل مثبتا، بل ان ارتفاع أحدهما عين ثبوت الآخر، و لا أقل من كونه شرعا مترتبا على الحكم به- انتهى.
و الفرق بين هذا التحرير و سائر التحريرات الأخر هو التبعير بالارتفاع بخلاف باقي التحريرات فإنها تعبر عن ذلك بالنفي أو العدم، فيلزم على تعبير الجماعة دخول المسألة في باب ان إثبات أحد الضدين بالأصل لا يثبت عدم ضد الآخر إلا بالملازمة بين وجود أحد الضدين و عدم الضد الآخر، و لكن على حسب تعبيرنا تخرج المسألة عن هذا المأزق. بيان ذلك: أن إيراد أحد الضدين على الموضوع الواحد للضد