دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٠٥ - (مسألة ٣)- إذا لم يعلم كون حيوان معين انه من مأكول اللحم أو لا
..........
انها شبهة في وجوب الحكم الحاكم على الدليل الخاص بتوسعة دائرته.
و لو التزمنا بكون الشبهة مصداقية لم يكن مجال للتمسك فيها بالعموم المذكور، و لا يمكن إصلاحه بما في قضاء الأستاذ العراقي (قده)- ص ١٠٧- بإمكان التمسك بالعموم في الشبهة المصداقية إذا كان المورد مما يناله التصرف الشرعي، و ذلك لما فيه:
(أولا) من أن القابلية- على تقدير اعتبارها- لا تكون من الصفات الواقعية في الحيوان الموجبة لعدم تأثير التذكية فيه، و (ثانيا) ان التصرف الشرعي انما يكون بعد التمسك بالعموم المفروض عدم إمكانه في الشبهة المصداقية.
بقي في المقام شيء و هو: انا لو قلنا بكون الشبهة مفهومية أو حكمية صرفة أو حكمية مع حكومة الحاكم على دليل الميتة هل يكون العام في رواية علي بن يقطين- أعني قوله: «لا بأس بالجلود»- كافيا فيما نحن فيه؟ أو لا بد لذلك العام من الاعتماد على أصالة العدم- أعني عدم شمول الميتة لما ذبح و لم يكن قابلًا للتذكية- أو عدم ذلك الحكم الشرعي القائل ان ما ذبح و لم يكن قابلًا للتذكية- أو عدم ذلك الحكم الشرعي القائل ان ما ذبح و لم يكن قابلًا خارج عن العموم المذكور، أو انه ميتة عند الشارع، فان كان العموم المذكور كافيا و غير محتاج إلى الاعتماد على أصالة العدم تم المطلوب، و الا أشكل الأمر من جهة مدافعة هذا الأصل بأصالة عدم جعل الشارع الطهارة عند الذبح، بناء على أن المجعول هو المسبب، أو عدم جعل الذبح سببا، بناء على أن المجعول هو سببية الذبح.
و ربما أمكن التفصيل بين تخرج المسألة على الشبهة المفهومية، أو على الشبهة الحكمية بطرفيه، و تخريجها على الشبهة الحكمية الصرفة. فيقال: بتوقف اعمال العام في الوجه الأخير على أصالة عدم التخصيص، بخلافه في أحد الوجهين الأولين، إذ لا تكون الشبهة في كل منهما من قبيل الشبهة في التخصيص، و الشك في أصل وجود القرينة، فلم يبق باليد ما يمكن أن يستدل به على عموم القابلية إلا ما تقدم من رواية ابن ابي بكير-