دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٠٣ - (مسألة ٣)- إذا لم يعلم كون حيوان معين انه من مأكول اللحم أو لا
..........
الرواية مسوقة لبيان أن التذكية لا تنفع في جواز الصلاة في شيء. نعم يمكن تقريب دلالة الرواية على أن حرمة أكل اللحم مانعة من جواز الصلاة في الجلد بوجه آخر، بأن يقال: إن الذبح المفروض كونه مؤثرا في الطهارة و التذكية لا ينفع في جواز الصلاة فيما يؤخذ منه، سواء وقع عليه الذبح المفروض كونه مؤثرا في طهارته، أم لم يقع عليه الذبح المفروض كونه مؤثرا في طهارته.
و الخلاصة: إن عدم حل الأكل مانع من جواز الصلاة فيه و إن حصلت طهارته بذبحه، و الشاهد على ذلك هو أن شعره مانع في الصلاة، و هذه المانعية لا ترتفع إذا حصلت طهارته بالذبح فسواء حصلت طهارته بالذبح أم لم تحصل طهارته بأن مات حتف أنفه، لا تكون الصلاة فيه جائزة، فهو نظير قولك في الوبر المتنجس المأخوذ مما لا يؤكل لحمه: إن هذا الوبر لا تجوز فيه الصلاة سواء طهره الغسل أم لم يطهره. و لا فرق بين هذه الجملة و بين أن تقول: سواء طهره الغاسل أم لم يطهره، في الدلالة على القابلية بالتطهير، بل لعل الأولى أظهر في الدلالة على ذلك- فتأمل.
ثم إن قلنا: بأن الرواية ظاهرة في هذا المعنى- على كلا التقديرين- فيتم المطلوب، و الا تكون مجملة من جهة عدم ظهورها في أحد المعنيين، فالمرجع حينئذ سائر الروايات.
(و منها)- صحيحة علي بن يقطين قال سألت أبا الحسن- ٧- عن لباس الفراء، و السمور، و الفنك، و الثعالب، و جميع الجلود، قال- ٧-:
«لا بأس بذلك» [١].
و لا يخفى: ان الرواية اما عامة للصلاة و غيرها، أو ناظرة إلى خصوص جواز اللبس مع قطع النظر عن الصلاة، ثم ان قلنا بجواز لبس الميتة فلا يمكن الاستدلال بها على أن كل حيوان قابل للتذكية، إذ لا منافاة بين عدم البأس و كون جميع الجلود
[١] الوسائل، الباب الخامس من لباس المصلى، (حديث ٢).