دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢١٤ - (مسألة ٣) إذا لم يكن عنده إلا ماء مشكوك إطلاقه و إضافته
..........
(و لا يخفى): أن المدار لو كان على العلم الإجمالي فيجب الإفتاء بالجمع بين المرتبتين في جميع هذه الموارد- كما سيتبين إن شاء اللّه تعالى- و يمكن أن يكون المصنف(قده) نظرا إلى أصالة العدم في مسألة المياه و في المسألة الخامسة دون الثالثة لم يفت فيهما جزما بلزوم الجمع مطلقا.
ثم إن شيخنا الأستاذ(قده) قد علق هنا على قول المصنف:(قده) «و الاولى الجمع» قوله: «بل هو الأحوط» و لم يعلق على المسألة الأخيرة شيئا مع أنه يقتضي التعليق عليها، و ذلك لاشتراكهما في جهة العلم الإجمالي، كما أن التعبير بقوله(قده):
«بل هو الأحوط» ليس بصحيح، بل الصحيح هو الإفتاء جزما بالجمع بين المرتبتين في المسائل الثلاث.
و لعل منشأ توقفه بالجمع- فيما نحن فيه- هو احتمال كون عدم الوجدان صادقا على من شك في إطلاق الماء، لكن هذا الاحتمال جار في المسألة الثالثة، و ينبغي القطع بعدمه في المسألة الأخيرة.
و قد ذكر في وجه لزوم الاحتياط و عدمه طولية التيمم بالنسبة إلى الوضوء فان التزمنا بسقوط العلم الإجمالي فلا محالة لا يجب الاحتياط، و إن لم نقل بالسقوط- كما هو الحق- فيجب الاحتياط.
بيان ذلك: ان العلم الإجمالي يسقط إذا كان الأصل في طرف حاكما على الأصل في الطرف الآخر لطوليته، فحينئذ يجري الأصل الحاكم، و لا مجال لجريان الأصل في طرف المحكوم لارتفاع موضوعه، فيسقط العلم الإجمالي. مثل ما إذا انحصر طهوره في ماء و تراب و هو يعلم بنجاسة أحدهما و لم يترتب على نجاسة التراب أثر شرعي غير جواز التيمم به، فان جريان قاعدة الطهارة في الماء يوجب عدم جريانها في التراب لعدم الموضوع له- و هو التيمم.
و السر في سقوط العلم الإجمالي هنا أن منجزيته تستلزم الدور، و ذلك لان