دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢١٠ - (مسألة ١) إذا اشتبه نجس أو مغصوب في محصور
..........
(الثانية)- موثقة حنان بن سدير قال سئل أبو عبد اللّه (ع) و أنا حاضر عنده عن جدي رضع من لبن خنزيرة حتى شب و كبر و اشتد عظمه ثم إن رجلا استفحله في غنمه فخرج له نسلا فقال ما عرفت من نسله بعينه فلا تقربنه و أما ما لم تعرفه فكله فهو بمنزلة الجبن و لا تسئل عنه [١].
(الثالثة)- موثقة بشير بن سلمة عن أبي الحسن- ٧- في جدي يرضع من خنزيرة ثم ضرب في الغنم، فقال- ٧-: «هو بمنزلة الجبن، فما عرفت أنه ضربه فلا تأكله، و ما لم تعرفه فكل» [٢].
(الرابعة)- صحيحة ضريس قال سألت أبا جعفر- ٧- عن السمن و الجبن في أرض المشركين بالروم أ نأكله؟ فقال- ٧-: أما علمت أنه قد خلطه الحرام فلا تأكله، و أما ما لم تعلم فكله حتى تعلم أنه حرام» [٣].
و العمدة من هذه الروايات الشريفة الحديثان المتقدمان اللذان يشيران إلى قصة الجبن، حيث أن السائل- بعد أن حصل له العلم الإجمالي بوجود ميتة في الجبن لدى قبيلة خاصة أو بلد من البلدان- تقدم بسؤاله إلى الامام (ع)، و كان جوابه (ع) له بطريق الكناية، و هو عدم الاعتناء بذلك العلم، لعدم تأثيره لدى العقلاء، و إنه في الحقيقة كلا علم. و من أجل هذا أصبح ضعيفا بحد ليس له تأثير في التنجيز.
و لكن ذلك لا يخلو عن إشكال، أما الموثقتان في الجدي الشارب لبن الخنزيرة ففي إحديهما كلمة (في غنمه) أو (على غنمه)، و لا ريب في كونها محصورة، و ثانيتهما كلمة (ثم ضرب في الغنم) و الظاهر أنها أيضا محصورة لأن المراد بالغنم هي غنم صاحبه لا غنم جميع الناس. نعم، يمكن أن يقال: إن هذا الذي دلت عليه الموثقتان مقصور على مورد النص فلا يشمل الرضاع من الكلبة و لا من الكافرة.
بل ربما قيل بأنه لا يشمل الشرب من لبن الخنزيرة من دون رضاع، و حينئذ
[١] الوسائل في باب تحريم الجدي الذي يرضع من لبن خنزيرة (الحديث ١)
[٢] الوسائل في باب تحريم الجدي الذي يرضع من لبن خنزيرة (الحديث ٣)
[٣] الوسائل في باب حكم السمن و الجبن و غيرهما من الأطعمة المحرمة (الحديث ١)