دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٤٣ - الثامن الكافر بأقسامه
حتى المرتد بقسميه و اليهود و النصارى و المجوس (١) و كذا رطوباته و اجزائه سواء كانت مما تحله الحياة أو لا (٢).
في شريعتهم بزعمهم، و ذلك في غاية البعد، و مع قطع النظر عن بعده فهو ممنوع- لما عرفت- من دلالة الروايات على تفسير الطعام بالحبوب فلا موقع بعدها للتكلم في شمول الآية الشريفة للذبيحة، كما لا موقع للتكلم في شمولها لما باشره في المائعات.
(١) لا إشكال في شمول إطلاق معاقد الإجماعات جميع أصناف الكفار و اقسامهم.
نعم قد تقدم الكلام في طهارة أهل الكتاب، و قلنا بأن ظاهر الأدلة يقتضي نجاستهم، و اما المرتد- سواء كان مليا أم فطريا- فلا كلام في نجاسته الا ما احتمله الشيخ الأنصاري (قده) في أثناء كلامه عن الخوارج و النواصب بقوله: «ربما يتأمل في تحقق الإجماع على نجاسة كل كافر، بناء على انصراف معاقد الإجماعات إلى غير المرتد، فتقوى لذلك طهارته، و هو ضعيف».
و لكن التحقيق يقتضي ما ذكره من ضعف هذا الاحتمال، لأن مثل هذا الانصراف لا يصلح لتقييد إطلاقها لكونه بدويا فتأمل.
(٢) الظاهر أنه لا خلاف بين القوم في عموم النجاسة لجميع أجزاء الكافر.
نعم، يمكن أن يقال: ان لازم كلام السيد المرتضى (قده) في شعر الكلب و الخنزير القول بطهارة ما لا تحله الحياة من الكافر، و لكنه ممنوع إذ عمدة دليله في ذلك المقام هو ما ورد في جعل شعر الخنزير حبلا و هو غير جار هنا.
و قد مال صاحب المعالم إلى الحكم بالطهارة بقوله: «و لكن الدليل المذكور هناك (نجس العين) للحكم بالتسوية بين جميع الأجزاء لا يأتي هنا، لخلو الأخبار عن تعليق الحكم بالتنجيس على الاسم كما وقع هناك» [١] و حاصله: ان الحكم بالنجاسة في نجس العين تعلق بالكلب مثلا، و هو يشمل جميع أجزائه، بخلاف ما نحن فيه فان
[١] في الحدائق ص ١٧٤ ج ٥ نقل تلك العبارة و أتمها بما نصه: و قد نبهنا على ما في التمسك بالآيتين من الاشكال فلا يتم التعلق بهما في هذا الحكم حيث وقع التعليق فيهما بالاسم و حينئذ يكون حكم ما لا تحله الحياة من الكافر خاليا من الدليل فيتجه التمسك فيه بالأصل ان ثبت المخرج عنه. انتهى ثم تصدى لجوابه.