دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٤١ - الثامن الكافر بأقسامه
..........
و كم لذلك من نظير فترى السائل جاهلا بالحكم الواقعي الذي هو مذهب الإمامية، و هم- :- لا يرد عونه.
و كيف كان فالإجماع قوي لا يمكن العدول عنه و ليس المدرك فيه هو تلك الأخبار الأربعة كي يقال: انه معلوم المدرك و انه معارض بمثله أو بأكثر منه، فاذا تم الإجماع و قدمنا الروايات الدالة على النجاسة فلا مجال للتمسك بالأصل كما لا يمكن الاستدلال بالآية الشريفة وَ طَعٰامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ حِلٌّ لَكُمْ [١] بتقريب:
ان الطعام يشمل ما باشره و ما لم يباشره و تخصيصه بالحبوب مخالف لظاهرها مع اندراجه في الطيبات، و لا فائدة في تخصيص أهل الكتاب بالذكر، فلا مناص الا من التأويل، مع انه ورد عن الأئمة- :- في تفسير الآية المباركة ما يكون غير مناف لما دل عليه الأخبار و الإجماع من نجاسة أهل الكتاب، و هو كون الطعام العدس، و الحمص، و البر، و الحبوب، و البقول [٢]. و يؤيد ما ذكرناه قول بعض أهل اللغة هو تخصيص ذلك بالحنطة و غيرها من الحبوب- اما حقيقة أو تغليبا- بحيث غلب استعماله فيها، أو ان الطعام: البر خاصة و غير ذلك. فراجع اللغة تعرف ان إطلاق الطعام على البر و الحبوب غالب بحيث يفهم هذا المعنى عند إطلاقه [٣].
[١] سورة المائدة- الآية ٥.
[٢] كمرسلة الفقيه عن قوله تعالى وَ طَعٰامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ حِلٌّ لَكُمْ قال: يعنى الحبوب. و كذا ما روى في الوسائل في باب ٥١ من أبواب الأطعمة المحرمة مثل رواية أبي الجارود فقال: الحبوب، و البقول؛ و صحيحة ابن مسكان انما هي الحبوب و أشباهها؛ و صحيحة هشام:
العدس، و الحمص و غير ذلك؛ و موثقته الأخرى الحبوب.
[٣] في معجم مقاييس اللغة لأبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا: «الطعام»: البر، و ما يؤكل و في القاموس: الطعام هو المأكول، و كان بعض أهل اللغة يقول للطعام: هو البر خاصة، و ذكر حديث ابى سعيد الخدري سعد بن مالك بن سنان: كما نخرج صدقة الفطر على عهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) صاعا من طعام من كذا، و في المجمل و اللسان: أو صاعا من شعير بدل من كذا، و في النهاية عن الخليل: ان الغالب في كلام العرب ان الطعام هو البر خاصة. و في المصباح المنير و إذا أطلق أهل الحجاز لفظ الطعام عنوا به البر خاصة.